الْمَعْنَى أَنَّ الْكَفَرَةَ لَوْ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ عَهْدٌ وَلَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُذَكِّرٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْعَهْدُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ لَكَانَتْ لَهُمْ حُجَّتَانِ إِحْدَاهُمَا: كُنَّا غَافِلِينَ، وَالْأُخْرَى: كُنَّا أَتْبَاعًا لِأَسْلَافِنَا فَكَيْفَ نَهْلِكُ وَالذَّنْبُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ طَرَقَ لَنَا وَأَضَلَّنَا فَوَقَعَتِ الشَّهَادَةُ لِتَنْقَطِعَ عَنْهُمُ الْحُجَجُ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَنْ يَقُولُوا بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ وَبَاقِي السَّبْعَةِ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ.
(أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
هَذَا مِنْ تَمَامِ الْقَوْلِ الثَّانِي أَيْ كَانُوا السَّبَبَ فِي شِرْكِنَا لِتَأْسِيسِهِمُ الشِّرْكَ وَتَقَدُّمِهِمْ فِيهِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً لَنَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَزَالَ عَنْهُمُ الِاحْتِجَاجَ بِتَرْكِيبِ الْعُقُولِ فِيهِمْ وَتَذْكِيرِهِمْ بِبَعْثَةِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ فَقَطَعَ بِذَلِكَ أَعْذَارَهُمْ.
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أَيْ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي فَصَّلْنَا فِيهِ الْآيَاتِ السَّابِقَةَ نُفَصِّلُ الْآياتِ اللَّاحِقَةَ فَالْكُلُّ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ فِي التَّفْصِيلِ وَالتَّوْضِيحِ لِأَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَبَرَاهِينِهِ.
(وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
عَنْ شِرْكِهِمْ وَعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَالتَّوْضِيحِ.
وَقَرَأَتْ فِرْقَةٌ (يُفَصِّلُ) بِالْيَاءِ أَيْ يُفَصِّلُ هُوَ أَيِ اللَّهُ تَعَالَى.