فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 4059

{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا(85)}

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ هِيَ الَّتِي رُوعِيَ فِيهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، وَدُفِعَ عَنْهُ بِهَا شَرٌّ، أَوْ جُلِبَ إِلَيْهِ خَيْرٌ وَابْتُغِيُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهَا رِشْوَةٌ، وَكَانَتْ فِي أَمْرٍ جَائِزٍ لَا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَلَا حَقٍّ مِنَ الْحُقُوقِ. وَالسَّيِّئَةُ مَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَهَذَا بَسْطُ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ.

قَالَ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ هِيَ فِي الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ، وَالسَّيِّئَةُ فِي الْمَعَاصِي.

وَقِيلَ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ هِيَ الدَّعْوَةُ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الشَّفَاعَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ اسْتُجِيبَ لَهُ.

وَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ النَّصِيبِ»

ولدعوة عَلَى الْمُسْلِمِ بِضِدّ ذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ وَمُقَاتِلٌ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ هُنَا الصُّلْحُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، وَالسَّيِّئَةُ الْإِفْسَادُ بَيْنَهُمَا وَالسَّعْيُ بِالنَّمِيمَةِ.

وَقِيلَ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ أَنْ يَشْفَعَ إِلَى الْكَافِرِ حَتَّى يُوَضِّحَ لَهُ مِنَ الْحُجَجِ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ، وَالسَّيِّئَةُ أَنْ يَشْفَعَ إِلَى الْمُسْلِمِ عَسَى يَرْتَدُّ أَوْ يُنَافِقُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ (مِنْ) لِلسَّبَبِ أَيْ: نَصِيبٌ مِنَ الْخَيْرِ بِسَبَبِهَا، وَكِفْلٌ مِنَ الشَّرِّ بِسَبَبِهَا.

وَتَقَدَّمَ فِي الْمُفْرَدَاتِ أَنَّ الْكِفْلَ النصيب.

وَالنَّصِيبُ فِي الْخَيْرِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا. وَالْكِفْلُ فِي الشَّرِّ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْخَيْرِ.

وَقَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلَبٍ: الْكِفْلُ الْمِثْلُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُوَ الْوِزْرُ وَالْإِثْمُ، وَغَايَرَ فِي النَّصِيبِ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْكِفْلِ فِي الشَّفَاعَةِ السَّيِّئَةِ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْخَيْرِ لِقَوْلِهِ: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) قَالُوا: وَهُوَ مستعار من كفل الْبَعِيرِ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُدَارُ عَلَى سَنَامِهِ لِيُرْكَبَ عَلَيْهِ، وَسُمِّي كِفْلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ الظَّهْرَ، بَلْ نَصِيبًا مِنْهُ.

(وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا)

أَيْ: مُقْتَدِرًا قَالَهُ السُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَالْكِسَائِيُّ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: حَفِيظًا وَشَهِيدًا.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: وَاصِبًا قَيِّمًا بِالْأُمُورِ.

وَقِيلَ: الْمُحِيطُ.

وَقِيلَ: الْحَسِيبُ.

وَقِيلَ: الْمُجَازِي.

وَقِيلَ: الْمُوَاظِبُ لِلشَّيْءِ الدَّائِمُ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا. وَهَذِهِ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ لِاسْتِلْزَامِ بَعْضِهَا مَعْنَى بَعْضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت