قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا كَلِمَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ الْأَصَمُّ: أَحْسَنُوا فِي كُلِّ مَا تَعَبَّدُوا بِهِ أَيْ: أَتَوْا بِالْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا يَنْبَغِي، وَاجْتَنَبُوا الْمَنْهِيَّ.
وَقِيلَ: أَحْسَنُوا مُعَامَلَةَ النَّاسِ.
وَرَوَى أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا»
وَفِي الصَّحِيحِ: «مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»
وَعَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْسَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ذَلِكَ مُكَافَأَةٌ، وَلَكِنَّ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ».
وَالْحُسْنَى قَالَ الْأَكْثَرُونَ: هِيَ الْجَنَّةُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ صَحَّ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْحُسْنَى عَامٌّ فِي كُلِّ حَسَنٍ، فَهُوَ يَعُمُّ جَمِيعَ مَا قِيلَ وَوَعَدَ اللَّهُ فِي جَمِيعِهَا بِالزِّيَادَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) .
وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْحُسْنَى الْجَنَّةَ لَكَانَ فِي الْقَوْلِ تَكْرِيرٌ فِي الْمَعْنَى.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ: هِيَ النَّضْرَةُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْجَزَاءُ فِي الْآخِرَةِ.
وَقِيلَ: الْأُمْنِيَّةُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمَثُوبَةُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ، وَمَا يَزِيدُ عَلَى الْمَثُوبَةِ وَهُوَ التَّفَضُّلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)
وَعَنْ عَلِيٍّ: الزِّيَادَةُ غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحُسْنَى الْحَسَنَةُ وَالزِّيَادَةُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا.
وَعَنِ الْحَسَنِ: عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الزِّيَادَةُ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ.
وَعَنْ زِيَادِ بْنِ شَجَرَةَ: الزِّيَادَةُ أَنْ تَمُرَّ السحابة بأهل الجنة فَتَقُولُ: مَا تُرِيدُونَ أَنْ أُمْطِرَكُمْ؟ فَلَا يُرِيدُونَ شَيْئًا إِلَّا أَمْطَرَتْهُمْ.
وَزَعَمَتِ الْمُشَبِّهَةُ وَالْمُجْبِرَةُ أَنَّ الزِّيَادَةَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَاءَتْ بِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَكْشِفُونَ الْحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فوالله مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ» انْتَهَى.
أَمَّا تَفْسِيرُهُ أَوَّلًا وَنَقْلُهُ عَمَّنْ ذَكَرَ تَفْسِيرَ الزِّيَادَةِ فَهُوَ نَصُّ الْجُبَّائِيِّ وَنَقْلُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَجَاءَتْ بِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ فَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، بَلْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ صُهَيْبٍ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي دَقَائِقِهِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي مُوسَى
وَقَالَ: بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي رِوَايَةٍ وَحُذَيْفَةُ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَأَبُو مُوسَى، وَصُهَيْبٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَمَسْأَلَةُ الرُّؤْيَةِ يُبْحَثُ فِيهَا فِي أُصُولِ الدِّينِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ وَلَا يَلْحَقُهَا خِزْيٌ، وَالْخِزْيُ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَجْهُ وَيَسْوَدُّ.
قَالَ ابن ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالذِّلَّةُ الْكَآبَةُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْهَوَانُ.
وَقِيلَ: الْخَيْبَةُ نَفَى عَنِ الْمُحْسِنِينَ مَا أَثْبَتَ لِلْكُفَّارِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) وَقَوْلِهِ: (عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) وَكَنَّى بِالْوَجْهِ عَنِ الْجُمْلَةِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَهَا، وَلِظُهُورِ أَثَرِ السرر وَالْحُزْنِ فِيهِ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ، وَأَبُو رَجَاءٍ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَالْأَعْمَشُ: (قَتْرٌ) بِسُكُونِ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ كَالْقَدَرِ، وَالْقَدْرِ وَجُعِلُوا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ لِتَصَرُّفِهِمْ فِيهَا كَمَا يَتَصَرَّفُ الْمُلَّاكُ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِمْ.