(أَلَمْ يَعْلَمُوا) هَذَا اسْتِفْهَامٌ تَضَمَّنَ التَّوْبِيخَ وَالتَّقْرِيعَ.
وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَسَنُ: تَعْلَمُوا بِالتَّاءِ، وَهُوَ خِطَابٌ للمؤمنين على سبيل التَّقْرِيرِ. وَأَنَّهُ تَعَالَى فَاضِحُ الْمُنَافِقِينَ، وَمُعْلِمُ الْمُؤْمِنِينَ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَكْتُمُونَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ. هَذَا التَّقْسِيمُ عِبَارَةٌ عَنْ إِحَاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ بِهِمْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ فِي جَمِيعِ الْمُنَافِقِينَ مَنْ عَاهَدَ وَأَخْلَفَ وَغَيْرِهِمْ، وَخَصَّتْهَا فِرْقَةٌ بِمَنْ عَاهَدَ وَأَخْلَفَ. فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَا أَسَرُّوهُ مِنَ النِّفَاقِ وَالْعَزْمِ عَلَى إِخْلَافِ مَا وَعَدُوهُ، وَمَا يَتَنَاجَوْنَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْمَطَاعِنِ فِي الدِّينِ، وَتَسْمِيَةِ الصَّدَقَةِ جِزْيَةً، وَتَدْبِيرِ مَنْعِهَا.
وَقِيلَ: أَشَارَ بِسِرِّهِمْ إِلَى مَا يُخْفُونَهُ مِنَ النِّفَاقِ، وَبِنَجْوَاهُمْ إِلَى مَا يُفِيضُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ من تنقيص الرسول صلى الله عليه وسلم، وَتَعْيِيبِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقِيلَ: سِرُّهُمْ مَا يُسَارُّ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَنَجْوَاهُمْ مَا تَحَدَّثُوا بِهِ جَهْرًا بَيْنَهُمْ، وَهَذِهِ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى.