نَبَّهَ عَلَى أَعْظَمِ فَوَائِدِ خَلْقِهَا وَهِيَ الْهِدَايَةُ لِلطُّرُقِ وَالْمَسَالِكِ وَالْجِهَاتِ الَّتِي تُقْصَدُ وَالْقُبْلَةِ إِذْ حَرَكَاتُ الْكَوَاكِبِ فِي اللَّيْلِ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْقِبْلَةِ كَمَا يُسْتَدَلُّ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ فِي النَّهَارِ عَلَيْهَا.
وَالْخِطَابُ عَامٌّ لكل الناس ولِتَهْتَدُوا مُتَعَلّقٌ بِجَعَلَ مُضْمِرَةٍ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ لَكُمُ أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ لِاهْتِدَائِكُمْ، وجَعَلَ مَعْنَاهَا خَلَقَ فَهِيَ تَتَعَدَّى إِلَى وَاحِدٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظُّلُمَاتِ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الظُّلُمَاتُ هُنَا الشَّدَائِدَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَّفِقُ أَنْ يُهْتَدَى فِيهَا بِهَا.
وَأَضَافَ الظُّلُمَاتِ إِلَى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لِمُلَابَسَتِهَا لَهُمَا أَوْ شَبَّهَ مُشْتَبَهَاتِ الطُّرُقِ بِالظُّلُمَاتِ.
(فائدة)
وَذَكَرَ تَعَالَى النُّجُومَ فِي كِتَابِهِ لِلزِّينَةِ وَالرَّجْمِ وَالْهِدَايَةِ فَمَا سِوَى ذَلِكَ اخْتِلَاقٌ عَلَى اللَّهِ وَافْتِرَاءٌ.
(قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
أَيْ بَيَّنَّا وَقَسَّمْنَا وَخَصَّ مَنْ يَعْلَمُ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِتَفْصِيلِهَا وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَمُعْرِضُونَ عَنِ الْآيَاتِ وَعَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا.