فهرس الكتاب

الصفحة 3670 من 4059

{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)}

ثُمَّ وَصَفَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظِيمَ مُلْكِهِ مِنْ كَوْنِ كُلِّ دَابَّةٍ فِي قَبْضَتِهِ وَمِلْكِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَأَنْتُمْ مِنْ جُمْلَةِ أُولَئِكَ الْمَقْهُورِينَ.

وَقَوْلُهُ: (آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) تَمْثِيلٌ، إِذْ كَانَ الْقَادِرُ الْمَالِكُ يَقُودُ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ بِنَاصِيَتِهِ، كَمَا يُقَادُ الْأَسِيرُ وَالْفَرَسُ بِنَاصِيَتِهِ، حَتَّى صَارَ الْأَخْذُ بِالنَّاصِيَةِ عُرْفًا فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَجُزُّ نَاصِيَةَ الْأَسِيرِ الْمَمْنُونِ عَلَيْهِ عَلَامَةَ أَنَّهُ قَدْ قُدِرَ عَلَيْهِ وَقُبِضَ عَلَى نَاصِيَتِهِ.

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَخَصَّ النَّاصِيَةَ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا وَصَفَتْ إِنْسَانًا بِالذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ قَالَتْ: مَا نَاصِيَةُ فُلَانٍ إِلَّا بِيَدِ فُلَانٍ، أَيْ أَنَّهُ مُطِيعٌ لَهُ يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ.

ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ، وَعَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ فِي مُلْكِهِ، لَا يَفُوتُهُ ظَالِمٌ وَلَا يَضِيعُ عِنْدَهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ الصِّدْقُ، وَوَعْدُهُ الْحَقُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت