فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 4059

{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ(51)إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ(52)قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ(53)}

وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا أَعَدَّ لِلْعَاصِينَ مِنَ النَّارِ، وَلِلطَّائِعِينَ مِنَ الْجَنَّةِ، ذَكَّرَ الْعَرَبَ بِأَحْوَالِ مَنْ يَعْرِفُونَهُ مِمَّنْ عَصَى وَكَذَبَ الرُّسُلَ فَحَلَّ بِهِ عَذَابُ الدُّنْيَا قَبْلَ عَذَابِ الْآخِرَةِ، لِيَزْدَجِرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ، وَلِيَعْتَبِرُوا بِمَا حَلَّ بِغَيْرِهِمْ.

فَبَدَأَ بِذِكْرِ جَدِّهِمُ الْأَعْلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا جَرَى لِقَوْمِ ابْنِ أَخِيهِ لُوطٍ، ثُمَّ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الْحِجْرِ وَهُمْ قَوْمُ صَالِحٍ، ثُمَّ بِأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ.

وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ: (وَنَبِّيهُمْ) بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً.

وَضَيْفُ إِبْرَاهِيمَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِالْوَلَدِ، وَبِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَأُضِيفُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَضْيَافًا، لِأَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَنْ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْأَضْيَافِ، إِذْ كَانَ لَا يَنْزِلُ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا ضَافَهُ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الضِّيفَانِ. وَكَانَ لِقَصْرِهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بَابٌ، لِئَلَّا يَفُوتَهُ أَحَدٌ.

وَالضَّيْفُ أَصْلُهُ الْمَصْدَرُ، وَالْأَفْصَحُ أَنْ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِلْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَكَلُّفِ إِضْمَارٍ كَمَا قَالَهُ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ مِنْ تَقْدِيرِ: أَصْحَابِ ضَيْفٍ.

وَ (سَلَامًا) مُقْتَطِعٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْكِيَّةٍ بِقَالُوا، فَلَيْسَ مَنْصُوبًا بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: سَلَّمْتُ سَلَامًا مِنَ السَّلَامَةِ، أَوْ سَلَّمْنَا سَلَامًا مِنَ التَّحِيَّةِ.

وَقِيلَ: سَلَامًا نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَقَالُوا قَوْلًا سَلَامًا، وَتَصْرِيحُهُ هنا بأنه وجل مِنْهُمْ، كَانَ بَعْدَ تَقْرِيبِهِ إِلَيْهِمْ مَا أَضَافَهُمْ بِهِ وَهُوَ الْعِجْلُ الْحَنِيذُ، وَامْتِنَاعُهُمْ من الأكل وفي هو ذاته أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً، فَيُمْكِنُ أَنَّ هَذَا التَّصْرِيحَ كَانَ بَعْدَ إِيجَاسِ الْخِيفَةِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ هُنَا مَجَازًا بِأَنَّهُ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَخَايِلُ الْخَوْفِ حَتَّى صَارَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ الْقَائِلِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (لَا تَوْجَلْ) مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ: بِضَمِّ التَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ من الإيجال.

وقرئ: (لَا تَاجَلْ) بِإِبْدَالِ الْوَاوِ أَلِفًا كَمَا قَالُوا: تَابَةٌ في توبة.

وقرئ: (لَا تُوَاجِلْ) مِنْ وَاجَلَهُ بِمَعْنَى أَوْجَلَهُ.

(إِنَّا نُبَشِّرُكَ)

اسْتِئْنَافٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ عَنِ الْوَجِلِ، أَيْ: إِنَّكَ بِمَثَابَةِ الْآمِنِ الْمُبَشِّرِ فَلَا تَوْجَلْ.

وَالْمُبَشَّرُ بِهِ هُوَ إِسْحَاقُ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وُلِدَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَشَبَّ بَشَّرُوهُ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ذَكَرٌ.

وَالثَّانِي: وَصَفَهُ بِالْعِلْمِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ.

فَقِيلَ: النُّبُوَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا)

وَقِيلَ: عَلِيمٌ بِالدِّينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت