فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 4059

{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ(49)سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ(50)}

(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ) يَوْمَ إِذْ تُبَدَّلُ (وَبَرَزُوا) مُقَرَّنِينَ مَشْدُودِينَ فِي الْقَرْنِ أَيْ: مَقْرُونٌ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، أَوْ مَعَ شَيَاطِينِهِمْ، كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي غُلٍّ أَوْ تُقْرَنُ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَرْجُلِهِمْ مُغَلَّلِينَ.

وَالظَّاهِرُ تَعَلُّقٌ فِي الْأَصْفَادِ بِقَوْلِهِ: (مُقَرَّنِينَ) أَيْ: يُقْرَنُونَ فِي الْأَصْفَادِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الصفة لمقرنين، وَفِي مَوْضِعِ الْحَالِ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: مُسْتَقِرِّينَ فِي الْأَصْفَادِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا فِي جَهَنَّمَ وَادٍ، وَلَا مَفَازَةٌ، وَلَا قَيْدٌ، وَلَا سِلْسِلَةٌ، إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ.

وَقَرَأَ عَلِيٌّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ، بِخِلَافٍ عَنْهُ. وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحْنِقِ، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالْكَلْبِيُّ، وَعِيسَى الْهَمْدَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ فَائِدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ (مِنْ قَطِرٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَتَنْوِين الرَّاء أَنَّ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ أَنَى صِفَةٌ لِقِطْرٍ.

قِيلَ: وَهُوَ الْقَصْدِيرُ.

وَقِيلَ: النُّحَاسُ.

وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِالْقَطِرَانِ، وَلَكِنَّهُ النُّحَاسُ يَصِيرُ بِلَوْنِهِ. وَالْآنِيُّ الذَّائِبُ الْحَارُّ الَّذِي قَدْ تَنَاهَى حَرُّهُ.

قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ سُعِّرَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ، فَتَنَاهَى حَرُّهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ آنَ أَنْ يُعَذَّبُوا بِهِ يَعْنِي: حَانَ تَعْذِيبُهُمْ بِهِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمِنْ شَأْنِهِ.

أَيِ: الْقَطْرَانُ، أَنْ يُسْرِعَ فِيهِ اشْتِعَالُ النَّارِ، وَقَدْ يَسْتَسْرِجُ بِهِ، وَهُوَ أَسْوَدُ اللَّوْنِ منتن الريح، فَيُطْلَى بِهِ جُلُودُ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَعُودَ طِلَاؤُهُ لَهُمْ كَالسَّرَابِيلِ وَهِيَ الْقُمُصُ، لِتَجْتَمِع عَلَيْهِمُ الْأَرْبَعُ: لَذْعُ الْقَطِرَانِ وَحُرْقَتُهُ، وَإِسْرَاعُ النَّارِ فِي جُلُودِهِمْ، وَاللَّوْنُ الْوَحْشُ، وَنَتَنُ الرِّيحِ.

عَلَى أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْقَطِرَانَيْنِ كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ النَّارَيْنِ. وَكُلُّ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ، أَوْ أَوْعَدَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُشَاهِدُهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَا يُقَادرُ قَدْرهُ، وَكَأَنَّهُ مَا عِنْدَنَا مِنْهُ إِلَّا الْأَسَامِيَ وَالْمُسَمَّيَاتِ ثَمَّةَ، فَبِكَرَمِهِ الْوَاسِعِ نَعُوذُ مِنْ سُخْطِهِ وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ فِيمَا يُنْجِينَا مِنْ عَذَابِهِ انْتَهَى.

وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: (مِنْ قَطْرَانٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ

وَهُوَ فِي شِعْرِ أَبِي النَّجْمِ قَالَ: لَبِسْنَهُ الْقَطْرَانَ وَالْمُسُوحَا.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ) بالنصب.

وقرئ بِالرَّفْعِ، فَالْأَوَّلُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ: (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) فَهِيَ عَلَى حَقِيقَةِ الْغَشَيَانِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى التَّجَوُّزِ، جَعَلَ وُرُودَ الْوَجْهِ عَلَى النَّارِ غشيانا.

وقرئ: (وَتَغَشَّى وُجُوهَهُمْ) بِمَعْنَى تَتَغَشَّى.

وَخَصَّ الْوُجُوهَ هُنَا. وَفِي قَوْلِهِ: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) و (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ) لِأَنَّ الْوَجْهَ أَعَزُّ مَوْضِعٍ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَأَشْرَفِهِ كَالْقَلْبِ فِي بَاطِنِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: (تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت