فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 4059

{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ(68)}

وَمَعْنَى: أَوْلَى النَّاسِ: أَخَصُّهُمْ بِهِ وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ الْقُرْبُ. وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنِ اتَّبَعَهُ فِي زَمَانِهِ وَغَيْرِ زَمَانِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مُتَّبِعُوهُ فِي زَمَانِ الْفَتَرَاتِ. وَعُنِيَ بِالْأَتْبَاعِ أَتْبَاعُهُ فِي شَرِيعَتِهِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: أَحَقُّهُمْ بِنُصْرَتِهِ أَيْ: بِالْمَعُونَةِ وَبِالْحُجَّةِ، فَمَنْ تَبِعَهُ فِي زَمَانِهِ نَصَرَهُ بِمَعُونَتِهِ على مخالفته.

ومحمد وَالْمُؤْمِنُونَ نَصَرُوهُ بِالْحُجَّةِ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مُحِقًّا سَالِمًا مِنَ الْمَطَاعِنِ، وَهَذَا النَّبِيُّ: يَعْنِي بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخُصَّ بِالذِّكْرِ مِنْ سَائِرِ مَنِ اتَّبَعَهُ لِتَخْصِيصِهِ بِالشَّرَفِ وَالْفَضِيلَةِ، كَقَوْلِهِ (وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) .

وَالَّذِينَ آمَنُوا قِيلَ: آمَنُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَخُصُّوا أَيْضًا بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ، إِذْ هُمْ أَفْضَلُ الْأَتْبَاعِ لِلرُّسُلِ، كَمَا أَنَّ رَسُولَهُمْ أَفْضَلُ الرُّسُلِ.

وَقِيلَ: الْمُؤْمِنُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ.

(وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)

وَنَبَّهَ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ اللَّهُ وَلِيًّا لِعِبَادِهِ، وَهُوَ: الْإِيمَانُ فَقَالَ: (وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) وَلَمْ يَقُلْ: وَلِيُّهُمْ.

وَهَذَا وَعْدٌ لَهُمْ بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا، وَبِالْفَوْزِ فِي الْآخِرَةِ.

وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) .

(فصل)

قِيلَ: وَجَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنَ الْبَلَاغَةِ: التَّنْبِيهَ وَالْإِشَارَةَ وَالْجَمْعَ بَيْنَ حَرْفَيِ التَّأْكِيدِ، وَبِالْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) وَفِي: وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) وَالِاخْتِصَاصِ فِي: (عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) وَفِي: (وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) وَالتَّجَوُّزِ بإطلاق اسم الْوَاحِدِ عَلَى الْجَمْعِ فِي: (إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ) وَبِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجِنْسِ عَلَى نَوْعِهِ فِي: (يَا أَهْلَ الْكِتابِ) إِذَا فُسِّرَ بِالْيَهُودِ.

وَالتَّكْرَارِ في: (إلا الله) ، و: (إنّ اللَّهَ) ، وَفِي: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا) (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ) . وَفِي: (إِبْرَاهِيمَ) ، و: (ما كان إبراهيم) ، و: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ) .

وَالتَّشْبِيهِ فِي: (أَرْبَابًا) ، لَمَّا أَطَاعُوهُمْ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، وَأَذْعَنُوا إِلَيْهِمْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ:

أَرْبَابًا تَشْبِيهًا بِالرَّبِّ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعِبَادَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَالْإِجْمَالِ فِي الْخِطَابِ فِي: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا) (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) (لِمَ تُحَاجُّونَ) ، كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ: (يَا أَبَتِ) . (يَا أَبَتِ) .

وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا ... لَا تَنْبِشُوا بَيْنَنَا مَا كَانَ مَدْفُونَا

وَقَوْلِ الْآخَرِ:

بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْبِشُوا الشَّرَّ بَيْنَنَا ... فَكَمْ مِنْ رَمَادٍ صَارَ مِنْهُ لَهِيبُ

وَالتَّجْنِيسُ الْمُمَاثِلُ فِي: أَوْلَى وولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت