فهرس الكتاب

الصفحة 3989 من 4059

{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ(52)}

وَالْإِشَارَةُ بِـ (هَذَا) إِلَى مَا ذُكِرَ بِهِ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا) إِلَى قَوْلِهِ: (سَرِيعُ الْحِسابِ)

وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إِلَى الْقُرْآنِ.

وَقِيلَ: إِلَى السُّورَةِ.

وَمَعْنَى (بَلَاغٌ) كِفَايَةٌ فِي الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، وَلِيُنْذَرُوا بِهِ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَعَنِ الْمُبَرِّدِ: هُوَ عَطْفٌ مُفْرَدٌ على مُفْرَدٌ أَيْ: هَذَا بَلَاغٌ وَإِنْذَارٌ انْتَهَى.

وَهَذَا تَفْسِيرُ مَعْنًى لا تفسير إعراب.

وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: لِيُبَلِّغُوا وَلِيُنْذِرُوا.

وَقِيلَ: اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ حَسَنٌ لَوْلَا قَوْلُهُ: (وَلِيَذَّكَّرَ) فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ لَا غَيْر انْتَهَى.

وَلَا يَخْدِشُ ذَلِكَ، إِذْ يَكُونُ وَلِيَذَّكَّرَ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَمْرِ، بَلْ يُضْمِرُ لَهُ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ.

وقال ابْنُ عَطِيَّةَ: الْمَعْنَى هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ، وَهُوَ لِيُنْذَرُوا بِهِ انْتَهَى.

فَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرًا لِهُوَ الْمَحْذُوفَةِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِيُنْذَرُوا مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: لِيُنْصَحُوا وَلِيُنْذَرُوا بِهِ بِهَذَا الْبَلَاغِ انْتَهَى.

وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ، وَحُمَيْدٌ: بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَكَسْرِ الذَّالِ، كَانَ الْبَلَاغُ الْعُمُومَ، وَالْإِنْذَارُ لِلْمُخَاطِبِينَ.

وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ: الذَّرَّاعُ عَنْ أَبِيهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ: (وَلِيَنْذَرُوا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالذَّالِ، مُضَارِعُ نَذَرَ بِالشَّيْءِ إِذَا عَلِمَ بِهِ فَاسْتَعَدَّ لَهُ.

قَالُوا: وَلَمْ يُعْرَفْ لِهَذَا الْفِعْلِ مَصْدَرٌ، فَهُوَ مِثْلُ عَسَى وَغَيْرِهِ مِمَّا اسْتُعْمِلَ مِنَ الْأَفْعَالِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَصْلٌ. وَلِيَعْلَمُوا لِأَنَّهُمْ إِذَا خَافُوا مَا أَنْذَرُوا بِهِ دَعَاهُمْ ذَلِكَ إِلَى النَّظَرِ، فَيَتَوَصَّلُونَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ، إِذِ الْخَشْيَةُ أَصْلُ الْخَيْرِ.

(وَلِيَذَّكَّرَ)

أَيْ: يَتَّعِظَ وَيُرَاجِعَ نَفْسَهُ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْمَوَاعِظِ. وَأَسْنَدَ التَّذَكُّرَ وَالِاتِّعَاظَ إِلَى مَنْ لَهُ لُبٌّ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُجْدِي فِيهِمُ التَّذَكُّرُ.

وَقِيلَ: هِيَ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَنَاسَبَ مُخْتَتَمُ هَذِهِ السُّورَة مُفْتَتَحَهَا، وَكَثِيرًا مَا جَاءَ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْله: (لتخرج الناس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت