فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 4059

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(34)}

هَذَا وَعِيدٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْعَذَابِ النَّازِلِ فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ أَيْ أَجَلٌ مُؤَقَّتٌ لِمَجِيءِ الْعَذَابِ إِذَا خَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ فَأَنْتُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ كَذَلِكَ.

وَقِيلَ: الْأَجَلُ هُنَا أَجَلُ الدُّنْيَا التَّقْدِيرُ: لِلْأُمَمِ كُلِّهَا أَجَلٌ أَيْ يُقْدِمُونَ فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ عَمَلٍ.

وَقِيلَ: الْأَجَلُ مُدَّةُ الْعُمْرِ وَالتَّقْدِيرُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ عُمْرٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ بَقَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا وَإِذَا مَاتَ عَلِمَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَيْ فِرْقَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَهِيَ لَفْظَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْأُمَّةُ الْجَمَاعَةُ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ

كَقَوْلِهِ فِي قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ «يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ»

وَأَفْرَدَ الْأَجَلَ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ أَوْ لِتَقَارُبِ أَعْمَالِ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ أَوْ لِكَوْنِ التَّقْدِيرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُمَّةٍ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ فَإِذَا جَاءَ آجَالُهُمْ بِالْجَمْعِ وَقَالَ سَاعَةً لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْأَوْقَاتِ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاسِ يَقُولُ الْمُسْتَعْجِلُ لِصَاحِبِهِ فِي سَاعَةٍ يُرِيدُ فِي أَقْصَرِ وَقْتٍ وَأَقْرَبِهِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ لَفْظٌ عُنِيَ بِهِ الْجُزْءُ الْقَلِيلُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْمُرَادُ جَمْعُ أَجْزَائِهِ انْتَهَى.

وَالْمُضَارِعُ الْمَنْفِيُّ بِلَا إِذَا وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ جَوَابًا لِإِذَا يَجُوزُ أَنْ يُتَلَقَّى بِفَاءِ الْجَزَاءِ وَيَجُوزَ أَنْ لَا يُتَلَقَّى بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْفِعْلِ مُبْتَدَأً مَحْذُوفًا وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ إِذْ ذَاكَ اسْمِيَّةً وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ إِذَا وَقَعَتْ جَوَابًا لِإِذَا فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْفَاءِ أَوْ إِذَا الْفُجَائِيَّةِ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَدَخَلَتِ الْفَاءُ عَلَى إِذَا حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا فِي يُونُسَ لِأَنَّهَا عَطَفَتْ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ بَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ وَتَعْقِيبٌ فَكَانَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ الْفَاءِ وَمَا فِي يُونُسَ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى.

وَقَالَ الْحَوْفِيُّ وَلا يَسْتَقْدِمُونَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا يَسْتَأْخِرُونَ انْتَهَى.

وَهَذَا لَا يُمْكِنُ لِأَنَّ إِذَا شَرْطِيَّةٌ فَالَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إِنَّمَا هُوَ مُسْتَقْبَلٌ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَجِيءِ الْأَجَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا مُسْتَقْبَلٌ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِئْخَارِ لَا فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِقْدَامِ لِأَنَّ الِاسْتِقْدَامَ سَابِقٌ عَلَى مَجِيءِ الْأَجَلِ فِي الِاسْتِقْبَالِ فَيَصِيرُ نَظِيرَ قَوْلِكَ إِذَا قُمْتَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَتَقَدَّمْ قِيَامُكَ فِي الْمَاضِي وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا قَامَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَتَقَدَّمْ قِيَامُهُ هَذَا فِي الْمَاضِي وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ:

بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقًا شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيًا

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ جَائِيًا إِلَيْهِ لَا يَسْبِقُهُ وَالَّذِي تُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْآيَةُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلا يَسْتَقْدِمُونَ مُنْقَطِعٌ مِنَ الْجَوَابِ عَلَى سَبِيلِ اسْتِئْنَافِ إخبار أي وهم لَا يَسْتَقْدِمُونَ الْأَجَلَ أَيْ لَا يَسْبِقُونَهُ وَصَارَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُمْ لَا يَسْبِقُونَ الْأَجَلَ وَلَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت