فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 4059

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100)}

نَادَاهُمْ بِوَصْفِ الْإِيمَانِ تَنْبِيهًا عَلَى تَبَايُنِ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ، وَلَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ «قُلْ» لِيَكُونَ ذَلِكَ خِطَابًا مِنْهُ تَعَالَى لَهُمْ وَتَأْنِيسًا لَهُمْ.

وَأَبْرَزَ نَهْيَهُ عَنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَطَوَاعِيَّتِهِمْ فِي صُورَةٍ شَرْطِيَّةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ طاعتهم لهم.

والإشارة بِـ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إِلَى الْأَوْسِ والخزرج بسب ثَائِرَةِ شَاسِ بْنِ قَيْسٍ. وَأَطْلَقَ الطَّوَاعِيَةَ لِتَدُلَّ عَلَى عُمُومِ الْبَدَلِ، أَيْ أَنْ يَصْدُرَ مِنْكُمْ طَوَاعِيَةٌ مَا فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ مِمَّا يُحَاوِلُونَهُ مِنْ إِضْلَالِكُمْ، وَلَمْ يُقَيِّدِ الطَّاعَةَ بِقِصَّةِ الأوس والخزرج عَلَى مَا ذُكِرَ فِي سَبَبِ النُّزُولِ. وَالرَّدُّ هُنَا التَّصْيِيرُ أَيْ يُصَيِّرُونَكُمْ.

وَالْكُفْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُنَا لَيْسَ بِكُفْرٍ حَقِيقَةً، لِأَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ هُوَ فِي إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. وَلَوْ وَقَعَتْ لَكَانَتْ مَعْصِيَةً لَا كُفْرًا إِلَّا أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مُسْتَحِبِّينَ لَهُ.

وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِتَحْسِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَهُمْ مَنْهِيًّا بَعْدَ مَنْهِيٍّ، وَاسْتِدْرَاجُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أن يخرجوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَيَصِيرُوا كَافِرِينَ حَقِيقَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت