فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 4059

{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ(38)}

وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ رَفَضَ مِلَّةَ أُولَئِكَ ذَكَرَ اتِّبَاعَهُ مِلَّةَ آبَائِهِ لِيُرِيَهُمَا أَنَّهُ مِنْ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُمَا أَنَّهُ نَبِيٌّ، بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْبَارِهِ بِالْغُيُوبِ لِتَقْوَى رَغْبَتُهُمَا فِي الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَاتِّبَاعِ قَوْلِهِ.

وَقَرَأَ الْأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ: (آبَائِي) بِإِسْكَانِ الياء، وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو.

(مَا كَانَ لَنَا) مَا صَحَّ وَلَا اسْتَقَامَ لَنَا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ (أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) عُمُومٌ فِي الْمَلَكِ وَالْجِنِّيِّ وَالْإِنْسِيِّ، فَكَيْفَ بِالصَّنَمِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ؟ فَشَيْءٌ يُرَادُ بِهِ الْمُشْرَكُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ أَيْ: مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْإِشْرَاكِ، فَيَعُمُّ الْإِشْرَاكُ، وَيَلْزَمُ عُمُومُ مُتَعَلّقَاتِهِ.

و (مِنْ) زَائِدَةٌ لِأَنَّهَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، إِذِ الْمَعْنَى: مَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى شِرْكِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ أَيْ: ذَلِكَ الدِّينُ وَالشَّرْعُ الْحَنِيفِيُّ الَّذِي انْتَفَى فِيهِ الإشراك بالله.

(مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا)

أَيْ: عَلَى الرُّسُلِ، إِذْ خُصُّوا بِأَنْ كَانُوا وَسَائِطَ بين الله وعباده.

و (على النَّاسِ) أَيْ: عَلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ، إِذْ يُسَاقُونَ بِهِ إِلَى النَّجَاةِ حَيْثُ أَرْشَدُوهُمْ إِلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ: (لَا يَشْكُرُونَ) أَيْ: لَا يَشْكُرُونَ فَضْلَ اللَّهِ فَيُشْرِكُونَ وَلَا يَنْتَبِهُونَ.

وَقِيلَ: (ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا) لِأَنَّهُ نَصَبَ لَنَا الْأَدِلَّةَ الَّتِي نَنْظُرُ فِيهَا وَنَسْتَدِلُّ بِهَا، وَقَدْ نَصَبَ مِثْلَ ذَلِكَ لِسَائِرِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَنْظُرُونَ وَلَا يَشْكُرُونَ اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهِمْ، فَيَبْقُونَ كافرين غير شاكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت