فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 4059

{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(69)}

رُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: هَذَا أَخُونَا قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ، فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَأَصَبْتُمْ، وَسَتَجِدُونَ ذَلِكَ عِنْدِي، فَأَنْزَلَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ، ثُمَّ أَضَافَهُمْ، وَأَجْلَسَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ عَلَى مَائِدَةٍ، فَبَقِيَ بِنْيَامِينُ وَحْدَهُ فَبَكَى وَقَالَ: لَوْ كَانَ أَخِي يُوسُفُ حَيًّا لَأَجْلَسَنِي مَعَهُ. فَقَالَ يُوسُفُ: بَقِيَ أَخُوكُمْ وَحِيدًا، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَجَعَلَ يُؤَاكِلُهُمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ عَشَرَةٌ، فَلْيَنْزِلْ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنْكُمْ بَيْتًا، وَهَذَا لَا ثَانِيَ لَهُ فَيَكُونُ مَعِي، فَبَاتَ يُوسُفُ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ وَيَشُمُّ رَائِحَتَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، وَسَأَلَهُ عَنْ وَلَدِهِ فَقَالَ: لِي عشرة بنين اشتققت أسماهم مِنِ اسْمِ أَخٍ لِي هَلَكَ، فَقَالَ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَخَاكَ بَدَلَ أَخِيكَ الْهَالِكِ؟ قَالَ: مَنْ يَجِدُ أَخًا مِثْلَكَ، وَلَكِنْ لَمْ يَلِدْكَ يَعْقُوبُ وَلَا رَاحِيلُ، فَبَكَى يُوسُفُ وَقَامَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ وَقَالَ لَهُ: أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلَا تَبْتَئِسْ، فَلَا تَحْزَنْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ بِنَا فِيمَا مَضَى، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَجَمَعَنَا عَلَى خَيْرٍ، وَلَا تُعْلِمُهُمْ بِمَا أَعْلَمْتُكَ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَعَرَّفَ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، أَعْلَمَهُ أَنَّهُ أَخُوهُ حَقِيقَةً وَاسْتَكْتَمَهُ.

وَقَالَ لَهُ: لَا تُبَالِي بِكُلِّ مَا تَرَاهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ فِي تَحَيُّلِي فِي أَخْذِكَ مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِقَوْلِهِ: (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) إِلَى مَا يَعْمَلُهُ فِتْيَانُ يُوسُفَ مِنْ أَمْرِ السِّقَايَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَلَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّرْكِيبُ بِمَا يَعْمَلُونَ بِغَيْرٍ كَانُوا، لَأَمْكَنَ عَلَى بُعْدِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِخْوَةِ يُوسُفَ.

وَأَمَّا ذِكْرُ فِتْيَانِهِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمْ ذِكْرٌ إِلَّا فِي قَوْلِهِ: (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ) وَقَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا قَصَصٌ.

وَاتَّسَقَ الْكَلَامُ مَعَ الْإِخْوَةِ اتِّسَاقًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنِ الضَّمِيرِ عَائِدٌ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ يَلْقَى مِنْهُمْ قَدِيمًا مِنَ الْأَذَى، إِذْ قَدْ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ بِاجْتِمَاعِهِ بِأَخِيهِ يُوسُفَ.

وَقَالَ وَهْبٌ: إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخُوهُ فِي الْوُدِّ مَقَامَ أَخِيهِ الذَّاهِبِ، وَلَمْ يَكْشِفْ إِلَيْهِ الْأَمْرَ، بَلْ تَرَكَهُ تَجُوزُ عَلَيْهِ الْحِيلَةُ كَسَائِرِ إِخْوَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت