فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 4059

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) }

أَيْ حَدَثَ من بعد المذكورين فَخَلَفَ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ لِلْقَرْنِ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْقَرْنِ خَلْفٌ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْخَلْفُ الْقَرْنُ وَالْخَلْفُ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ خَلْفُ صِدْقٍ لِلصَّالِحِ وَخَلْفُ سُوءٍ لِلطَّالِحِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ

وَالْمَثَلُ: سَكَتَ أَلْفًا وَنَطَقَ خَلْفًا

أَيْ سَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَاسِدٍ، وَعَنِ الْفَرَّاءِ:

الْخَلْفُ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الذَّمِّ وَالْخَلَفُ خَلَفٌ صَالِحٌ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

خَلَّفْتَ خَلْفًا وَلَمْ تَدَعْ خَلَفًا ... كُنْتَ بِهِمْ كَانَ لَا بِكَ التَّلَفَا

وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّدَى خَلَفٌ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ:

أَلَا ذَلِكَ الْخَلَفُ الْأَعْوَرُ وَفِي الصَّالِحِ خَلْفٌ

وَعَلَى هَذَا بَيْتُ حَسَّانَ:

لَنَا الْقَدَمُ الْأُولَى عَلَيْهِمْ وَخَلْفُنَا ... لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ الله تابع

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هَذَا خَلْفُ صِدْقٍ وَهَذَا خَلْفُ سُوءٍ وَيَجُوزُ هَؤُلَاءِ خَلْفُ صِدْقٍ وَهَؤُلَاءِ خَلْفُ سُوءٍ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ، وقال الشاعر:

إنا وحدنا خَلْفًا بِئْسَ الْخَلَفْ ... عَبْدًا إِذَا مَا نَاءَ بِالْحَمْلِ وَقَفْ

انْتَهَى.

وَقَدْ جَمَعَ فِي الرَّدَى بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فِي هَذَا الْبَيْتِ.

وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: التَّحْرِيكُ وَالْإِسْكَانُ مَعًا فِي الْقُرْآنِ الرَّدَى وَأَمَّا الصَّالِحُ فَبِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى هَذَا إِلَّا الْفَرَّاءَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ فَإِنَّهُمَا أَجَازَا الْإِسْكَانَ فِي الصَّالِحِ وَالْخَلَفُ إِمَّا مَصْدَرُ خَلَفَ وَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ وَإِنْ ثُنِّيَ وَجُمِعَ وَأُنِّثَ مَا قَبْلَهُ

وَأَمَّا جَمْعُ خَالِفٍ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَشَارِبٍ وَشَرْبٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِجَرَيَانِهِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَاسْمِ الْجَمْعِ لَا يَجْرِي عَلَى الْمُفْرَدِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ: هُنَا هُمُ الْيَهُودُ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِ رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرِثُوا الْكِتابَ التَّوْرَاةَ بَقِيَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ سَلَفِهِمْ يَقْرَأُونَهَا وَيَقِفُونَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هُمْ أَبْنَاءُ الْيَهُودِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمُ النَّصَارَى وَعَنْهُ أَنَّهُمْ هَؤُلَاءِ الْأُمَّةُ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (وُرِّثُوا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَعَلَى الْأَقْوَالِ يَتَخَرَّجُ الْكِتابَ أَهُوَ التَّوْرَاةُ أَوِ الْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ.

و (عَرَضَ هذَا الْأَدْنى)

هُوَ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الرِّشَا وَالْمَكَاسِبِ الْخَبِيثَةِ، وَالْعَرَضُ مَا يَعْرِضُ وَلَا يَثْبُتُ وَفِي قَوْلِهِ: (عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى) تَخْسِيسٌ لِمَا يَأْخُذُونَهُ وَتَحْقِيرٌ لَهُ وَأَنَّهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى الْمَعَاصِي يُقَدِّمُونَ لِأَجْلِ الْعَامَّةِ عَلَى تَبْدِيلِ الْكِتَابِ وَتَحْرِيفِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) والْأَدْنى مِنَ الدُّنُوِّ وَهُوَ الْقُرْبُ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ مُنْقَضٌ زَائِلٌ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَإِمَّا مِنْ دُنُوِّ الْحَالِ وَسُقُوطِهَا وَقِلَّتِهَا.

(وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا) قَطْعٌ عَلَى اللَّهِ بِغُفْرَانِ مَعَاصِيهِمْ أَيْ لَا يُؤَاخِذُنَا اللَّهُ بِذَلِكَ وَالْمُنَاسِبُ إِذْ وَرِثُوا الْكِتَابَ أَنْ يعلموا بِمَا فِيهِ وَأَنَّهُ إِنْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْصِيَةِ أَنْ لَا يَجْزِمُوا بِالْمَغْفِرَةِ وَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى ارْتِكَابِهَا.

(وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)

الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اسْتِئْنَافُ إِخْبَارٍ عَنْهُمْ بِانْهِمَاكِهِمْ فِي الْمَعَاصِي وَإِنْ أَمْكَنَهُمُ الرِّشَا وَالْمَكَاسِبُ الْخَبِيثَةُ لَمْ يَتَوَقَّفُوا عَنْ أَخْذِهَا ثَانِيَةً، وَدَائِمًا فَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى الْمَعَاصِي غَيْرَ مُكْتَرِثِينَ بِالْوَعِيدِ كَمَا جَاءَ وَالْفَاجِرُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ.

وَالْعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، يُقَالُ: إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يأخذ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ التي هي رءوس الْأَمْوَالِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ.

قَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يُعَيِّرُونَ الْقَاضِيَ فَإِذَا وَلَّى الْمُعَيِّرُ ارْتَشَى.

وَقِيلَ كَانُوا لَوْ أَتَاهُمْ مِنَ الْخَصْمِ الْأَجْرُ رِشْوَةً أَخَذُوهَا وَنَقَضُوا بِالرِّشْوَةِ الثَّانِيَةِ مَا قَضَوْا بِالرِّشْوَةِ الْأُولَى.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا مَا صُبَّ فِي الْقِنْدِيلِ زَيْتٌ ... تَحَوَّلَتِ الْقَضِيَّةُ لِلْمُقَنْدِلْ

وَقَالَ آخَرُ:

لَمْ يَفْتَحِ النَّاسُ أَبْوَابًا وَلَا عَرَفُوا ... أَجْدَى وَأَنْجَحَ فِي الْحَاجَاتِ مِنْ طَبَقِ

إِذَا تَعَمَّمَ بِالْمَنْدِيلِ فِي طَبَقٍ ... لَمْ يَخْشَ نُبْوَةَ بَوَّابٍ وَلَا غَلَقِ

وَلِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ نَصِيبٌ وَافِرٌ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ»

وَمَنِ اخْتَبَرَ حال علمائها وقضاتها ومفتييها شَاهَدَ بِالْعِيَانِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ.

(أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ)

هَذَا تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيرٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ مِنْ أَخْذِ الْمِيثَاقِ أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ يَأْتِيهِمُ الْمُحِقُّ بِرِشْوَةٍ فَيُخْرِجُونَ لَهُ كِتَابَ اللَّهِ وَيَحْكُمُونَ لَهُ بِهِ فَإِذَا جَاءَ الْمُبْطِلُ أَخَذُوا مِنْهُ الرِّشْوَةَ وَأَخْرَجُوا كِتَابَهُمُ الَّذِي كَتَبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَحَكَمُوا لَهُ، وَأُضِيفَ الْمِيثَاقُ إِلَى الْكِتَابِ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ (أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ قَوْلُهُمْ (سَيُغْفَرُ لَنا) وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَغَيْرِهِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْجَزْمُ بِالْغُفْرَانِ وَغَيْرُهُ.

و (أَنْ لَا يَقُولُوا) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ عَطْفُ بَيَانٍ لِمِيثَاقِ الْكِتَابِ، وَمَعْنَاهُ الْمِيثَاقُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَفِيهِ أَنَّ إِثْبَاتَ الْمَغْفِرَةِ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ خُرُوجٌ عَنْ مِيثَاقِ الْكِتَابِ وَافْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَوُّلُ مَا لَيْسَ بِحَقِّ عَلَيْهِ.

وَإِنْ فُسِّرَ مِيثاقُ الْكِتابِ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ كَانَ أَنْ لَا يَقُولُوا مَفْعُولًا لَهُ وَمَعْنَاهُ لِئَلَّا يَقُولُوا

وَقَالَ أَيْضًا: قَبْلَ ذَلِكَ مِيثاقُ الْكِتابِ يَعْنِي قَوْلَهُ فِي التَّوْرَاةِ مَنِ ارْتَكَبَ ذَنْبًا عَظِيمًا فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ إِلَّا بالتوبة

(وَدَرَسُوا مَا فِيهِ)

أَيْ مَا فِي الْكِتَابِ مِنِ اشْتِرَاطِ التَّوْبَةِ فِي غُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَالَّذِي عَلَيْهِ هَوَى الْمُجْبِرِ هُوَ مَذْهَبُ الْيَهُودِ بِعَيْنِهِ كَمَا تَرَى.

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِنْ قَصَّرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ قَالُوا: (سَيُغْفَرُ لَنَا) لَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا كُلُّ أَمْرِهِمْ عَلَى الطَّمَعِ خِيَارُهُمْ فِيهِ الْمُدَاهَنَةُ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَشْبَاهُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَلَا الْآيَةَ انْتَهَى.

وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ.

وَقَوْلُهُ: (إِلَّا الْحَقَّ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْبَاطِلَ عَلَى تَنَاوُلِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا (وَدَرَسُوا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَلَمْ يُؤْخَذْ وَفِي ذَلِكَ أَعْظَمُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَرَّرُوا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَعَرَفُوا مَا فِيهِ الْمَعْرِفَةَ التَّامَّةَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى قَوْلِ الْبَاطِلِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا الْعَطْفُ عَلَى التَّقْرِيرِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ كَقَوْلِهِ (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا) وليثبت مَعْنَاهُ قَدْ رَبَّيْنَاكَ وَلَبِثْتَ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَرِثُوا الْكِتابَ وَفِيهِ بُعْدٌ.

وَقِيلَ هُوَ عَلَى إِضْمَارِ (قَدْ) أَيْ وَقَدْ دَرَسُوا مَا فِيهِ وَكَوْنُهُ مَعْطُوفًا عَلَى التَّقْرِيرِ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي أَخْذِ مِيثَاقِ الْكِتَابِ بِكَوْنِهِمْ حَفِظُوا لَفْظَهُ وَكَرَّرُوهُ وَمَا نَسُوهُ وَفَهِمُوا مَعْنَاهُ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقُولُونَ إِلَّا الْبَاطِلَ.

وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ أَنْ لَا تَقُولُوا بِتَاءِ الْخِطَابِ.

وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَالسُّلَمِيُّ: وَادَّارَسُوا

وَأَصْلُهُ وَتَدَارَسُوا كَقَوْلِهِ فَادَّارَأْتُمْ أَيْ تَدَارَأْتُمْ وَقَدْ مَرَّ تَقْرِيرُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُوَضِّحُ أَنَّ مَعْنَى وَدَرَسُوا مَا فِيهِ هُوَ التَّكْرَارُ لِقِرَاءَتِهِ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَأَنَّ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ أَنَّ مَعْنَاهُ وَمَحَوْهُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ وَالْفَهْمِ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ دَرَسَتِ بالريح الْآثَارَ إِذَا مَحَتْهَا فِيهِ بُعْدٌ وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ لَقِيلَ رَبْعٌ مَدْرُوسٌ وَخَطٌّ مَدْرُوسٌ، وَإِنَّمَا قَالُوا: رَبْعٌ دَارِسٌ وَخَطٌّ دَارِسٌ بِمَعْنَى دَاثِرٍ.

(وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)

أَيْ وَلَثَوَابُ دَارِ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ تِلْكَ الرِّشْوَةِ الْخَبِيثَةِ الْخَسِيسَةِ الْمُعَقِّبَةِ خِزْيَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَعْنَى يَتَّقُونَ مَحَارِمَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَهْلُ مَكَّةَ يَعْقِلُونَ بِالْيَاءِ جَرْيًا عَلَى الْغَيْبَةِ فِي الضَّمَائِرِ السَّابِقَةِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْخِطَابِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِمْ أَوْ عَلَى طَرِيقِ خِطَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَأَنَّهُ قِيلَ أَفَلا تَعْقِلُونَ حَالَ هَؤُلَاءِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْعَمَلِ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ تجارئهم عَلَى ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت