فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 4059

{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ(53)}

أَيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ. وَأَحَقٌّ هُوَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْعَذَابِ.

وَقِيلَ: عَلَى الشَّرْعِ وَالْقُرْآنِ.

وَقِيلَ: عَلَى الْوَعِيدِ.

وَقِيلَ: عَلَى أَمْرِ السَّاعَةِ.

وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: (الْحَقُّ) .

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ أَدْخَلُ فِي الِاسْتِهْزَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى التَّعْرِيضِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: أَهْوَ الْحَقُّ لَا الْبَاطِلُ، أَوْ أَهْوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الْحَقَّ؟ انْتَهَى.

وَأَمَرَ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا لَهُمْ: قُلْ (إِي وَرَبِّي) أَيْ نَعَمْ وَرَبِّي.

وَ (إِي) تُسْتَعْمَلُ فِي الْقَسَمِ خَاصَّةً، كَمَا تُسْتَعْمَلُ هَلْ بِمَعْنَى قَدْ فِيهِ خَاصَّةً.

قَالَ مَعْنَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ فِي التَّصْدِيقِ إِي و، فَيَصِلُونَهُ بِوَاوِ الْقَسَمِ وَلَا يَنْطِقُونَ بِهِ وَحْدَهُ انْتَهَى.

وَلَا حُجَّةَ فِيمَا سَمِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحُجِّيَّةِ فِي كَلَامِهِ لِفَسَادِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذْ ذَاكَ وَقَبْلَهُ بِأَزْمَانٍ كَثِيرَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هِيَ لَفْظَةٌ تَتَقَدَّمُ الْقَسَمَ، وَهِيَ بِمَعْنَى نَعَمْ، وَيَجِيءُ بَعْدَهَا حَرْفُ الْقَسَمِ وَقَدْ لَا يَجِيءُ، تَقُولُ: إِي رَبِّي إِي وَرَبِّي انْتَهَى.

وَقَدْ كَانَ يُكْتَفَى فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: (إِي وَرَبِّي) إِلَّا أَنَّهُ أوكد بِإِظْهَارِ الْجُمْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُضْمَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (إِي وَرَبِّي) مَسُوقَةً مُؤَكَّدَةً بِإِنَّ. وَاللَّامِ مُبَالَغَةً فِي التَّوْكِيدِ فِي الْجَوَابِ.

وَلَمَّا تَضَمَّنَ قَوْلُهُمْ أَحَقٌّ هُوَ السُّؤَالَ عَنِ الْعَذَابِ، وَكَانَ سُؤَالًا عَنِ الْعَذَابِ اللَّاحِقِ بِهِمْ لَا عَنْ مُطْلَقِ عَذَابٍ يَقَعُ بِمَنْ يَقَعُ قِيلَ: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أَيْ فَائِتِينَ الْعَذَابَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ، بَلْ هُوَ لَاحِقٌ بِكُمْ.

وَاحْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْجَوَابِ قَبْلَهَا.

وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ إِخْبَارًا، مَعْطُوفًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْمَقُولَةِ لَا عَلَى جَوَابِ الْقَسَمِ. وَأَعْجَزَ الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ كَمَا قَالَ: (وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) لَكِنَّهُ كَثُرَ فِيهِ حَذْفُ الْمَفْعُولِ حَتَّى قَالَتِ الْعَرَبُ: أَعْجَزَ فُلَانٌ إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ مَا أَنْتُمْ مِمَّنْ يُعْجِزُ مَنْ يُعَذِّبُكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت