فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 4059

{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ(9)}

وَالظَّاهِرُ أَنَّ (اقْتُلُوا يُوسُفَ) مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِمْ.

وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ قَوْمٍ اسْتَشَارَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ فِيمَا يُفْعَلُ بِهِ فقالوا ذلك.

والظاهر (أو اطْرَحُوهُ) هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِهِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ أَيْ: قَالَ بَعْضٌ: اقْتُلُوا يُوسُفَ، وَبَعْضٌ اطْرَحُوهُ.

وَانْتَصَبَ (أَرْضًا) عَلَى إِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ قَالَهُ الْحَوْفِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ، أَيْ: فِي أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، قَرِيبٌ مِنْ أَرْضِ يَعْقُوبَ.

وَقِيلَ: مَفْعُولٌ ثَانٍ عَلَى تَضْمِينِ (اطْرَحُوهُ) مَعْنَى أَنْزِلُوهُ، كَمَا تَقُولُ: أَنْزَلْتُ زَيْدًا الدَّارَ.

وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: ظَرْفٌ، وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْبَقَاءِ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (أَرْضًا) مَنْكُورَةٌ مَجْهُولَةٌ بَعِيدَةٌ مِنَ الْعُمْرَانِ، وَهُوَ مَعْنَى تَنْكِيرِهَا وَإِخْلَائِهَا مِنَ النَّاسِ، وَلِإِبْهَامِهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ نُصِبَتْ نَصْبَ الظُّرُوفِ الْمُبْهَمَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَذَلِكَ خَطَأٌ بِمَعْنَى كَوْنِهَا مَنْصُوبَةً عَلَى الظَّرْفِ قَالَ: لِأَنَّ الظَّرْفَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبْهَمًا، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ أَرْضٌ مُقَيَّدَةٌ بِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ أَوْ قَاصِيَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَزَالَ بِذَلِكَ إِبْهَامُهَا.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْكَوْنِ فِي أَرْضٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَرْضًا بَعِيدَةً غَيْرَ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَرِيبٌ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى.

وَهَذَا الرَّدُّ صَحِيحٌ، لَوْ قُلْتَ: جَلَسْتُ دَارًا بَعِيدَةً، أَوْ قَعَدْتُ مَكَانًا بَعِيدًا لَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِوَسَاطَةِ فِي، وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، أَوْ مَعَ دَخَلْتُ عَلَى الْخِلَافِ فِي دَخَلْتُ أَهِيَ لَازِمَةٌ أَوْ مُتَعَدِّيَةٌ.

وَ (الْوَجْهُ) هُنَا قِيلَ: الذَّاتُ، أَيْ يَخْلُ لَكُمْ أَبُوكُمْ.

وَقِيلَ: هُوَ اسْتِعَارَةٌ عَنْ شَغْلِهِ بِهِمْ، وَصَرْفِ مَوَدَّتِهِ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ صَرَفَ وَجْهَهُ إِلَيْكَ وَهَذَا كَقَوْلِ نَعَامَةَ حِينَ أَحَبَّتْهُ أُمُّهُ لَمَّا قَتَلَ إِخْوَتَهُ وَكَانَتْ قَبْلُ لَا تُحِبُّهُ. قَالَ: الثَّكْلُ أَرَامَهَا.

أَيْ: عَطَفَهَا.

وَالضَّمِيرُ فِي (بَعْدِهِ) عَائِدٌ عَلَى يُوسُفَ، أَوْ قَتْلِهِ، أَوْ طَرْحِهِ.

وَصَلَاحُهُمْ إِمَّا صَلَاحُ حَالِهِمْ عِنْدَ أَبِيهِمْ وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ، أَوْ صَلَاحُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالتَّنَصُّلِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَهَذَا أَظْهَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ الْكَلْبِيُّ.

وَاحْتَمَلَ (تَكُونُوا) أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى مَجْزُومٍ، أَوْ مَنْصُوبًا عَلَى إِضْمَارِ (أَنْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت