قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْجِهَادِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: فِي انْصِرَافِ الصَّحَابَةِ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، أَمَرَ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي أُحُدٍ، فَشَكَوْا بِأَنَّ فِيهِمْ جِرَاحَاتٍ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ فِي قَوْلِهِ: (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ) إِنَّمَا هُوَ قَضَاءُ صَلَاةِ الْخَوْفِ.
وَالْمَعْنَى: وَلَا تَضْعُفُوا أَوْ تَخُورُوا جُبْنًا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ.
ثُمَّ شَجَّعَهُمْ عَلَى طَلَبِ الْقَوْمِ وَأَلْزَمْهُمُ الْحُجَّةَ، فَإِنَّ مَا فِيهِمْ مِنَ الْأَلَمِ مُشْتَرَكٌ، وَتَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ أَنَّكُمْ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ وَإِظْهَارَ دِينِهِ بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ، وَهُمْ لَا يَرْجُونَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَشْجَعَ مِنْهُمْ وَأَبْعَدَ عَنِ الْجُبْنِ.
وَإِذَا كَانُوا يَصْبِرُونَ عَلَى الْآلَامِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْقَتْلِ، وَهُمْ لَا يَرْجُونَ ثَوَابًا فِي الْآخِرَةِ، فَأَنْتُمْ أَحْرَى إِنْ تَصْبِرُوا.
وَنَظِيرُ ذِكْرِ هَذَا الْأَمْرِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَاتِلُوا الْقَوْمَ يَا خِدَاعُ وَلَا ... يَأْخُذْكُمْ مِنْ قِتَالِهِمْ قَتْلُ
الْقَوْمُ أمثالكم لهم شعر ... في الرأس لا ينشرون إن قُتِلُوا
وَالرَّجَاءُ هُنَا عَلَى بَابِهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْخَوْفُ الَّذِي تَخَافُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا لَا تَخَافُونَ كَقَوْلِهِ:
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا
أَيْ: لَمْ يَخَفْ.
وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الرَّجَاءَ لَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ إِلَّا مَعَ النَّفْيِ، وَلَا يُقَالُ رَجَوْتُكَ بِمَعْنَى خِفْتُكَ.