فهرس الكتاب

الصفحة 3996 من 4059

{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(3)}

ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِأَنْ يَذَرَهُمْ، وَهُوَ أَمْرُ وَعِيدٍ لَهُمْ وَتَهْدِيدٍ أَيْ: لَيْسُوا مِمَّنْ يَرْعَوِي عَنْ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، وَلَا مِمَّنْ تَنْفَعُهُ النَّصِيحَةُ وَالتَّذْكِيرُ، فَهُمْ إِنَّمَا حَظُّهُمْ حَظُّ الْبَهَائِمِ مِنَ الْأَكْلِ وَالتَّمَتُّعِ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْأَمَلِ فِي تَحْصِيلِهَا، هُوَ الَّذِي يُلْهِيهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ: (يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّلَذُّذَ وَالتَّنَعُّمَ وَعَدَمَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ وَالتَّأَهُّبِ لَهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ مَنْ يَطْلُبُ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: التَّمَتُّعُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَخْلَاقِ الْهَالِكِينَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ.

وَانْجَزَمَ (يَأْكُلُوا) وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ وَتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ وَبِمُهَادَنَتِهِمْ وَمُوَادَعَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ تَرَتَّبَ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا، لِأَنَّهُ لَوْ شَغَلَهُمْ بِالْقِتَالِ وَمُصَالَتَةِ السُّيُوفِ وَإِيقَاعِ الْحَرْبِ ما هنا هم أكل ولا تمتع، وبدل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَإِذَا جَعَلْتَ ذَرْهُمْ أَمْرًا بِتَرْكِ نَصِيحَتِهِمْ وَشَغْلِ بَالِهِ بِهِمْ، فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَوَابُ، لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَتَمَتَّعُونَ سَوَاءٌ تَرَكَ نَصِيحَتَهُمْ، أَمْ لَمْ يَتْرُكْهَا.

(فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)

تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَيْ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ وما يؤولون إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّلِّ وَالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ السَّرْمَدِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت