فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 4059

{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(81)}

إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (تَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ أسلافهم) فالنبي داود وعيسى، أَوْ مُعَاصِرِي الرَّسُولِ، فَالنَّبِيُّ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ.

وَالْمَعْنَى: لَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا خَالِصًا غَيْرَ نِفَاقٍ، إِذْ مُوَالَاةُ الْكُفَّارِ دَلِيلٌ عَلَى النِّفَاقِ.

وَالظَّاهِرُ فِي ضَمِيرِ (كَانُوا) وَضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي (مَا اتَّخَذُوهُمْ) أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى (كَثِيرًا مِنْهُمْ) وَفِي ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا.

وَقَالَ الْقَفَّالُ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُتَوَلُّونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اتَّخَذَهُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أَوْلِيَاءَ.

وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ قَوْلِهِ كَثِيرًا مِنْهُمْ، فَعَوْدُ الضَّمَائِرُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ أَوْلَى مِنِ اخْتِلَافِهَا.

وَجَاءَ جَوَابُ (لَوْ) مَنْفِيًّا بـ (مَا) بِغَيْرِ لَامٍ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ، وَدُخُولُ اللَّامِ عَلَيْهِ قَلِيلٌ نحو قوله:

لَوْ أَنَّ بِالْعِلْمِ تُعْطَى مَا تَعِيشُ بِهِ ... لَمَا ظَفِرْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِنَقْرُونِ

(وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسِقُونَ)

خَصَّ الْكَثِيرَ بِالْفِسْقِ، إِذْ فِيهِمْ قَلِيلٌ قَدْ آمَنَ. وَالْمُخْبَرُ عَنْهُمْ أَوَّلًا هُوَ الْكَثِيرُ، وَالضَّمَائِرُ بَعْدَهُ لَهُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى. وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرِ. وَلَكِنَّهُ لَمَّا طَالَ أُعِيدَ بِلَفْظِهِ، وَكَانَ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ بِلَفْظِهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، إِذْ كَانَ السِّيَاقُ يَكُونُ: مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ، وَلَكِنَّهُمْ فَاسِقُونَ. فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ هَذَا الضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت