اللَّامِزُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ رَأْسِ الْخَوَارِجِ، كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقسم غنائم حنين فقال: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. الْحَدِيثَ.
وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الْجَوَّاظِ الْمُنَافِقُ قَالَ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى صَاحِبِكُمْ إِنَّمَا يُقَسِّمُ صَدَقَاتِكُمْ فِي رُعَاةِ الْغَنَمِ.
وَقِيلَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا يُعْطِي مُحَمَّدٌ قُرَيْشًا.
وَقِيلَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى الرَّسُولَ بِصَدَقَةٍ يُقَسِّمُهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا بِالْعَدْلِ؟ وَهَذِهِ نَزْغَةُ مُنَافِقٍ.
وَالْمَعْنَى: مَنْ يَعِيبُكَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
وَضَمِيرُ (وَمِنْهُمْ) لِلْمُنَافِقِينَ، وَالْكَافُ لِلرَّسُولِ.
وَهَذَا الترديد بين الشَّرْطَيْنِ يَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةِ طِبَاعِهِمْ وَنَجَاسَةِ أَخْلَاقِهِمْ، وَأَنَّ لَمْزَهُمُ الرَّسُولَ إِنَّمَا هُوَ لِشَرَهِهِمْ فِي تَحْصِيلِ الدُّنْيَا وَمَحَبَّةِ الْمَالِ، وَأَنَّ رِضَاهُمْ وَسُخْطَهُمْ إِنَّمَا مُتَعَلَّقُهُ الْعَطَاءُ.
وَالظَّاهِرُ حُصُولُ مُطْلَقِ الْإِعْطَاءِ أَوْ نَفْيِهِ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا كَثِيرًا يَرْضَوْا، وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا كَثِيرًا بَلْ قَلِيلًا، وَمَا أَحْسَنَ مَجِيءَ جَوَابِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ! لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَارِنَهُ وَلَا أَنْ يَعْتَقِبَهُ، بَلْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ نَحْوُ: إِنْ أَسْلَمْتَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، فَإِنَّمَا يَقْتَضِي مُطْلَقُ التَّرَتُّبِ.
وَأَمَّا جَوَابُ الشَّرْطِ الثَّانِي فَجَاءَ بِإِذَا الْفُجَائِيَّةِ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْطَوْا فَاجَأَ سُخْطُهُمْ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَأَخُّرُهُ لِمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ مَحَبَّةِ الدُّنْيَا وَالشَّرَهِ فِي تَحْصِيلِهَا.
وَمَفْعُولُ رَضُوا مَحْذُوفٌ أَيْ: رَضُوا مَا أُعْطُوهُ.
وَلَيْسَ الْمَعْنَى رَضُوا عَنِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ، وَلِأَنَّ رِضَاهُمْ وَسُخْطَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الدِّينِ، بَلْ لِلدُّنْيَا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (يَلْمِزُكَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَالْحَسَنُ وَأَبُو رَجَاءٍ وَغَيْرُهُمْ: بِضَمِّهَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْمَكِّيِّينَ.
وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: يَلْمَزُكَ.
وَرَوَى أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: يُلَامِزُكَ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ من واحد.
وقيل: وفرق الرسول صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَسْمَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْغَنَائِمِ اسْتِعْطَافًا لِقُلُوبِهِمْ، فَضَجَّ الْمُنَافِقُونَ.