الْمَشْهُورُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ هَاجَرَ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ زَمَانَ طَالُوتَ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ (إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [1]
وَالْيَسَعُ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أَخُطُوبَ بن الْعَجُوزِ.
(لطيفة)
وَإِنَّمَا جُمِعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ الْخَلْقِ أَتْبَاعٌ وَلَا أَشْيَاعٌ فَهَذِهِ مَرَاتِبُ سِتٌّ: مَرْتَبَةُ الْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ ذَكَرَ فِيهَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ، وَمَرْتَبَةُ الْبَلَاءِ الشَّدِيدِ، ذَكَرَ فِيهَا أَيُّوبَ، وَمَرْتَبَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَلَاءِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْمُلْكِ ذَكَرَ فِيهَا يُوسُفَ، وَمَرْتَبَةُ قُوَّةِ الْبَرَاهِينِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْقِتَالِ وَالصَّوْلَةِ ذَكَرَ فِيهَا مُوسَى وَهَارُونَ، وَمَرْتَبَةُ الزُّهْدِ الشَّدِيدِ وَالِانْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ لِلْعِبَادَةِ ذَكَرَ فِيهَا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ، وَمَرْتَبَةُ عَدَمِ الْأَتْبَاعِ ذَكَرَ فِيهَا إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا.
وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَعْجَمِيَّةٌ لَا تُجَرُّ بِالْكَسْرَةِ وَلَا تُنَوَّنُ إِلَّا الْيَسَعَ فَإِنَّهُ يُجَرُّ بِهَا وَلَا يُنَوَّنُ وَإِلَّا لُوطًا فَإِنَّهُ مَصْرُوفٌ لِخِفَّةِ بِنَائِهِ بِسُكُونِ وَسَطِهِ، وَكَوْنِهِ مُذَكَّرًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا فِي إِخْوَتِهِ مِنْ مَانَعِ الصَّرْفِ وَهُوَ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعُجْمَةُ الشَّخْصِيَّةُ وَقَدْ تَحَاشَى الْمُسْلِمُونَ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ، فَقَلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ مِنْهُمْ كَأَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى، وَلُوطٌ النَّبِيُّ.
(وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ)
فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى الصُّوفِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَفْضَلُ مِنَ النَّبِيِّ كَمُحَمَّدِ بْنِ الْعَرَبِيِّ الْحَاتِمِيِّ صَاحِبِ كِتَابِ [الْفُتُوحات] الْمَكِّيَّةِ وَعَنْقَاءِ مَغْرِبٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الضَّلَالِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِعُمُومِ الْعَالَمِينَ وَهُمُ الْمَوْجُودُونَ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْدَرِجُ فِي الْعُمُومِ الْمَلَائِكَةُ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْنَاهُ عَالَمِي زَمَانِهِمْ.
[1] لا يخفى ما فيه من بعدٍ بعيد، والله أعلم.