وَالْخِطَابُ فِي (لَقَدْ عَلِمْتُمْ) لِطَالِبِي الصُّوَاعِ، وَالضَّمِيرُ فِي (جَزَاؤُهُ) عَائِدٌ عَلَى السَّارِقِ. فَمَا جَزَاءُ السَّارِقِ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فِي قَوْلِكُمْ: وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ لَهُ؟
قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَمَا جَزَاؤُهُ) الضَّمِيرُ لِلصُّوَاعِ أَيْ: فَمَا جَزَاءُ سَرِقَتِهِ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فِي جُحُودِكُمْ وَادِّعَائِكُمُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: هُوَ الظَّاهِرُ لِاتِّحَادِ الضَّمَائِرِ فِي قَوْلِهِ: (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) إِذِ التَّقْدِيرُ إِذْ ذَاكَ قَالَ: جَزَاءُ الصَّاعِ، أَيْ: سَرِقَتُهُ مَنْ وُجِدَ الصَّاعُ فِي رَحْلِهِ.
وَقَوْلُهُمْ: (جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) كَلَامُ مَنْ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِمَّا رُمُوا بِهِ، وَلِاعْتِقَادِهِمُ الْبَرَاءَةَ عَلَّقُوا الْحُكْمَ عَلَى وِجْدَانِ الصَّاعِ لَا عَلَى سَرِقَتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ
يَقُولُونَ: لَا يُمْكِنُ أَنْ نسرق، ألا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ الصَّاعُ فِي رِحَالِنَا. وَكَانَ فِي دِينِ يَعْقُوبَ اسْتِعْبَادُ السَّارِقِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سُنَّةٌ، وَكَانَ فِي دِينِ مِصْرَ أَنْ يُضْرَبَ وَيُضَعَّفَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، وَلِذَلِكَ أَجَابُوا عَلَى شَرِيعَتِهِمْ،
(كَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ الِاسْتِرْقَاقُ (نَجْزِي الظَّالِمِينَ) أَيْ بالسرقة وهو ديننا وسنتنا فِي أَهْلِ السَّرِقَةِ.