فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 4059

{يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ(17)}

(يَتَجَرَّعُهُ) يَتَكَلَّفُ جَرْعَهُ.

(وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ) أَيْ: وَلَا يُقَارِبُ أَنْ يُسِيغَهُ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْإِسَاغَةُ.

وَالظَّاهِرُ هُنَا انْتِفَاءُ مُقَارَبَةِ إِسَاغَتِهِ إِيَّاهُ، وَإِذَا انْتَفَتِ انْتَفَتِ الْإِسَاغَةُ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: (لَمْ يَكَدْ يَراها) أَيْ لَمْ يَقْرُبُ مِنْ رُؤْيَتِهَا فَكَيْفَ يَرَاهَا؟

وَالْحَدِيثُ: «جَاءَنَا ثُمَّ يَشْرَبُهُ»

فَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ كَانَ الْمَعْنَى:

وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ، كَمَا جَاءَ (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) أَيْ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ الذَّبْحِ.

(وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ) أَيْ: أَسْبَابُهُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (مِنَ كُلِّ مَكَانٍ) مَعْنَاهُ مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ، وَذَلِكَ لِفَظِيعِ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْآلَامِ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ.

وَقِيلَ: حَتَّى مِنْ إِبْهَامِ رِجْلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَرَادَ الْبَلَايَا الَّتِي تُصِيبُ الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا، سَمَّاهَا مَوْتًا وَهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَحْوَالِ الْكَافِرِ فِي جَهَنَّمَ.

وَقَوْلُهُ: (وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ) لِتَطَاوُلِ شَدَائِدِ الْمَوْتِ، وَامْتِدَادِ سَكَرَاتِهِ.

(وَمِنْ وَرَائِهِ) الْخِلَافُ فِي (مِنْ وَرَائِهِ) كَالْخِلَافِ فِي (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ) .

وقال الزمخشري: وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ أَيْ: فِي كُلِّ وَقْتٍ يَسْتَقْبِلُهُ يَتَلَقَّى عَذَاًبا أَشَدَّ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَغْلَظَ.

وَعَنِ الْفُضَيْلِ: هُوَ قَطْعُ الْأَنْفَاسِ وَحَبْسُهَا فِي الْأَجْسَادِ انْتَهَى.

وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (وَرَائِهِ) هُوَ يَعُودُ عَلَى الْعَذَابِ الْمُتَقَدِّمِ لَا عَلَى كل جبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت