(يَتَجَرَّعُهُ) يَتَكَلَّفُ جَرْعَهُ.
(وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ) أَيْ: وَلَا يُقَارِبُ أَنْ يُسِيغَهُ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْإِسَاغَةُ.
وَالظَّاهِرُ هُنَا انْتِفَاءُ مُقَارَبَةِ إِسَاغَتِهِ إِيَّاهُ، وَإِذَا انْتَفَتِ انْتَفَتِ الْإِسَاغَةُ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: (لَمْ يَكَدْ يَراها) أَيْ لَمْ يَقْرُبُ مِنْ رُؤْيَتِهَا فَكَيْفَ يَرَاهَا؟
وَالْحَدِيثُ: «جَاءَنَا ثُمَّ يَشْرَبُهُ»
فَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ كَانَ الْمَعْنَى:
وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ، كَمَا جَاءَ (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) أَيْ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ) أَيْ: أَسْبَابُهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (مِنَ كُلِّ مَكَانٍ) مَعْنَاهُ مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ، وَذَلِكَ لِفَظِيعِ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْآلَامِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ.
وَقِيلَ: حَتَّى مِنْ إِبْهَامِ رِجْلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَرَادَ الْبَلَايَا الَّتِي تُصِيبُ الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا، سَمَّاهَا مَوْتًا وَهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَحْوَالِ الْكَافِرِ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ) لِتَطَاوُلِ شَدَائِدِ الْمَوْتِ، وَامْتِدَادِ سَكَرَاتِهِ.
(وَمِنْ وَرَائِهِ) الْخِلَافُ فِي (مِنْ وَرَائِهِ) كَالْخِلَافِ فِي (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ) .
وقال الزمخشري: وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ أَيْ: فِي كُلِّ وَقْتٍ يَسْتَقْبِلُهُ يَتَلَقَّى عَذَاًبا أَشَدَّ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَغْلَظَ.
وَعَنِ الْفُضَيْلِ: هُوَ قَطْعُ الْأَنْفَاسِ وَحَبْسُهَا فِي الْأَجْسَادِ انْتَهَى.
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (وَرَائِهِ) هُوَ يَعُودُ عَلَى الْعَذَابِ الْمُتَقَدِّمِ لَا عَلَى كل جبار.