الضَّمِيرُ فِي (وَيَقُولُونَ) عَائِدٌ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ مُنْكِرِي الْحَشْرِ، اسْتَعْجَلُوا بِمَا وُعِدُوا بِهِ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِبْعَادِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَافِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَيْ: لَسْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا وَعَدْتُمْ بِهِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُمْ هَذَا يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا، وَأَنَّهَا حكاية حال ماضية. وأن مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِذَا جَاءَهُمُ الرَّسُولُ وَكَذَّبُوهُ قُضِيَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ وَعَدَ أُمَّتَهُ بِالْعَذَابِ في الدنيا وإن هِيَ كَذَّبَتْ.
(قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ)
لَمَّا الْتَمَسُوا تَعْجِيلَ الْعَذَابِ أَوْ تَعْجِيلَ السَّاعَةِ، أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ، بَلْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَإِذَا كُنْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَكَيْفَ أَمْلِكُهُ لِغَيْرِي؟ أَوْ كَيْفَ أَطَّلِعُ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْنِي عَلَيْهِ اللَّهُ؟
وَلَكِنْ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ تَعَالَى.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِ قَوْلِهِ (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فِي الْأَعْرَافِ.
وَقَرَأَ ابْنُ سِيرِينَ: آجَالُهُمْ عَلَى الْجَمْعِ.
وَ (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْلِكَهُ وَأَقْدِرَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ: وَلَكِنْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَائِنٌ، فَكَيْفَ أَمْلِكُ لَكُمُ الضَّرَرَ وَجَلْبَ الْعَذَابِ.
وَ (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) أَيْ: إِنَّ عَذَابَكُمْ لَهُ أَجَلٌ مَضْرُوبٌ عِنْدَ الله.