فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 4059

{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(112)}

قِيلَ: نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ وَرَمَاهَا فِي دَارِ الْيَهُودِيِّ.

وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ، إِذْ رَمَى عَائِشَةَ بالإفك.

وظاهر العطف بـ (أو) الْمُغَايِرَةُ، فَقِيلَ: الْخَطِيئَةُ مَا كَانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. وَالْإِثْمُ: مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ، وَالصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ، أَوِ الْقَاصِرُ عَلَى فِعْلٍ وَالْمُتَعَدِّي إِلَى غَيْرِهِ.

وَقِيلَ: الْخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، وَالْإِثْمُ يَمِينُهُ الْكَاذِبَةُ.

وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ: الْخَطِيئَةُ يَمِينُ السَّارِقِ الْكَاذِبَةُ، وَالْإِثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، وَرَمْيُ الْيَهُودِيِّ بِهِ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وَغَيْرِ عَمْدِ، وَالْإِثْمُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عَمْدٍ.

وَقِيلَ: هُمَا لَفْظَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كُرِّرَا مُبَالَغَةً.

وَالضَّمِيرُ فِي: بِهِ، عَائِدٌ عَلَى الإثم، والمعطوف بـ (أو) يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: (انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَعَلَى الْمَعْطُوفِ كَهَذَا.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا.

وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْكَسْبِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَكْسِبُ.

وَقِيلَ: عَلَى الْمَكْسُوبِ.

وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ الدَّالِّ عليه العطف بـ (أو) ، كَأَنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ يَرْمِ بِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ.

وَقِيلَ: ثَمَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا، وَهَذِهِ تَخَارِيجُ مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ.

وَالْبَرِيءُ الْمُتَّهَمُ بِالذَّنْبِ وَلَمْ يُذْنِبْ.

وَمَعْنَى: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا، أَيْ بِرَمْيِهِ الْبَرِيءَ، فَإِنَّهُ يَبْهَتُهُ بِذَلِكَ. وَإِثْمًا مُبِينًا أَيْ: ظَاهِرًا لِكَسْبِهِ الْخَطِيئَةَ أَوِ الْإِثْمَ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عِقَابَيْنِ: عِقَابَ الْكَسْبِ، وَعِقَابَ الْبُهْتِ.

وَقَدَّمَ الْبُهْتَ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) وَلِأَنَّهُ ذَنْبٌ أَفْظَعُ مِنْ كَسْبِ الْخَطِيئَةِ أَوِ الْإِثْمِ.

وَلَفْظٌ (احْتَمَلَ) أَبْلَغَ مِنْ حَمْلٍ، لِأَنَّ افْتَعَلَ فِيهِ لِلتَّسَبُّبِ كَاعْتَمَلَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ افْتَعَلَ فِيهِ كَالْمُجَرَّدِ كَمَا قَالَ: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ) فَيَكُونُ كَقَدَرَ وَاقْتَدَرَ. لَمَّا كَانَ الْوِزْرُ يُوصَفُ بِالْفِعْلِ، جَاءَ ذِكْرُ الْحَمْلِ وَالِاحْتِمَالِ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ. جُعِلَ الْمَجْنِيُّ كَالْجِرْمِ الْمَحْمُولِ.

وَلَفْظَةُ: (وَمَنْ) تَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُخَصَّ بِبَنِي أُبَيْرِقٍ، بَلْ هُمْ مُنْدَرِجُونَ فِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت