فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 4059

{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99)}

جَاءَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ وَإِسْنَادُ الْفِعْلِ إِلَى الضَّمِيرِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَعْطُوفَةَ تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) (أَوَأَمِنَ) وَتَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ ذَلِكَ فَنَاسَبَ إِعَادَةَ الْجُمْلَةِ مَصْحُوبَةً بِالْفَاءِ.

و (مَكْرَ) مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لِأَخْذِهِ الْعَبْدَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَكْرَ اللَّهِ هِيَ إِضَافَةُ مَخْلُوقٍ إِلَى الْخَالِقِ كَمَا تَقُولُ نَاقَةُ اللَّهِ وَبَيْتُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ فِعْلٌ مُعَاقِبٌ بِهِ مَكْرَ الْكَفَرَةِ، وَأُضِيفَ إِلَى اللَّهِ لَمَّا كَانَ عُقُوبَةَ الذَّنْبِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْعُقُوبَةَ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ بِاسْمِ الذَّنْبِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ وَهَذَا نص في قوله (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) انْتَهَى.

وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: مَكْرَ اللَّهِ عَذَابُهُ وَجَزَاؤُهُ عَلَى مَكْرِهِمْ.

وَقِيلَ مَكْرُهُ اسْتِدْرَاجُهُ بِالنِّعْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَأَخْذُهُ عَلَى غِرَّةٍ، وَكَرَّرَ الْمَكْرَ مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ جَزَاءِ الْمَكْرِ بِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت