فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 4059

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(96)وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(97)}

ذَكَرَ تَعَالَى عِبَادًا قَضَى عَلَيْهِمْ بِالشَّقَاوَةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ، وَالْكَلِمَةُ الَّتِي حَقَّتْ عَلَيْهِمْ قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ اللَّعْنَةُ وَالْغَضَبُ.

وَقِيلَ: وَعِيدُهُ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى الْعَذَابِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي كَتَبَ فِي اللَّوْحِ وَأَخْبَرَ بِهِ الْمَلَائِكَةَ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ كُفَّارًا فَلَا يَكُونُ غَيْرُهُ، وَتِلْكَ كِتَابَةُ مَعْلُومٍ لَا كتابة مقدر ومراد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَكَلَامُهُ أَخِيرًا عَلَى طَرِيقَةِ الِاعْتِزَالِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَلِمُ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَإِخْبَارُهُ عَنْهُ، وَخَلْقُهُ فِي الْعَبْدِ مَجْمُوعَ الْقُدْرَةِ، وَالدَّاعِيَةَ وَهُوَ مُوجِبٌ لِحُصُولِ ذَلِكَ الْأَمْرِ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ لَهُمْ سَخَطَهُ مِنَ الْأَزَلِ وَخَلَقَهُمْ لِعَذَابِهِ، فَلَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَهُمْ كُلُّ بَيَانٍ وَكُلُّ وُضُوحٍ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ الْإِيمَانُ، كَمَا صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَأَشْبَاهُهُ، وَذَلِكَ وَقْتَ الْمُعَايَنَةِ.

وَفِي ضِمْنِ الْأَلْفَاظِ التَّحْذِيرُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ، وَبَعْثُ كُلٍّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْفِرَارِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ عِنْدَ تَقَطُّعِ أَسْبَابِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي قِرَاءَةِ (كَلِمَةٌ) بِالْإِفْرَادِ وَبِالْجَمْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت