الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْمَأْمُورِ بِقَتْلِهِمْ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: اشْتَرَوْا بِالْقُرْآنِ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَهُوَ اتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ وَالْأَهْوَاءِ لَمَّا تَرَكَتْ دِينَ اللَّهِ وَآثَرَتِ الْكُفْرَ، كَانَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى طَعَامِهِ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَآيَاتُ اللَّهِ التَّوْرَاةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ أَهْلُ الطَّائِفِ كَانُوا يَمُدُّونَ النَّاسَ بِالْأَمْوَالِ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ.
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ)
أَيْ صَرَفُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَعَدَلُوا عَنْهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ (سَاءَ) هُنَا مُحَوَّلَةٌ إِلَى فِعْلٍ. ومذهوبًا بِهَا مَذْهَبُ بِئْسَ، وَيَجُوزُ إِقْرَارُهَا عَلَى وَصْفِهَا الْأَوَّلِ، فَتَكُونُ مُتَعَدِّيَةً أَيْ: إنَّهُمْ سَاءَهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَحُذِفَ الْمَفْهُومُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى.