وَقِيلَ: ذَلِكَ عَامٌّ فِيمَا كَلَّفَهُ الْعَبْدُ مِنَ الْعِبَادَاتِ. وَالْأَظْهَرُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْخِطَابَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْوُلَاةَ فِيمَا إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَمَانَاتِ فِي قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ، وَرَدِّ الظُّلَامَاتِ، وَعَدْلِ الْحُكُومَاتِ. وَمِنْهُ دُونَهُمْ مِنَ النَّاسِ فِي الْوَدَائِعِ، وَالْعَوَارِي، وَالشَّهَادَاتِ، وَالرَّجُلُ يَحْكُمُ فِي نَازِلَةٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُرَخِّصِ اللَّهُ لِمُوسِرٍ وَلَا مُعْسِرٍ أن يمسك الأمانة.
(إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)
أصله: نعم ما، وما مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيِّ. كَأَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الشَّيْءُ يَعِظُكُمْ بِهِ، أَيْ شَيْءٌ يَعِظُكُمْ بِهِ. وَيَعِظُكُمْ صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وَشَيْءٌ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ وَمَوْصُولَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْفَارِسِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.
وَالْمَخْصُوصُ مَحْذُوفٌ التَّقْدِيرُ: نِعْمَ الَّذِي يَعِظُكُمْ بِهِ تَأْدِيَةُ الْأَمَانَةِ وَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِ.