{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) }
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ. فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، إِلَّا أَنَّ هُنَا (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ) أَيْ: جَزَاءُ كُفْرِهِمْ، وَهُنَاكَ (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) ، لِأَنَّ هناك جاء الإخبار
عَنْ مَنْ مَاتَ كَافِرًا، فَلِذَلِكَ تَحَتَّمَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِمْ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، أَلَا تَرَى إِلَى سَبَبِ النُّزُولِ؟ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ ارْتَدُّوا ثُمَّ رَاجَعُوا الْإِسْلَامَ؟ وَلِذَلِكَ جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أَيْ: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ الْكُفْرِ الْعَظِيمِ.
وَأَصْلَحُوا أَيْ: مَا أَفْسَدُوا، أَوْ: دَخَلُوا فِي الصَّلَاحِ، كَمَا تَقُولُ: أَمْسَى زَيْدٌ أَيْ: دَخَلَ فِي الْمَسَاءِ
وَقِيلَ: مَعْنَى أَصْلَحُوا أَظْهَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى ضَلَالٍ.