أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْعَاقِبَتَيْنِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا هِيَ الْحُسْنَى مِنَ الْعَوَاقِبِ: إِمَّا النُّصْرَةُ، وَإِمَّا الشَّهَادَةُ. فَالنُّصْرَةُ مَآلُهَا إِلَى الْغَلَبَةِ وَالِاسْتِيلَاءِ، وَالشَّهَادَةُ مَآلُهَا إِلَى الْجَنَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْحُسْنَيَيْنِ الْغَنِيمَةُ وَالشَّهَادَةُ.
وَقِيلَ: الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ.
وَقِيلَ: الشَّهَادَةُ وَالْمَغْفِرَةُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَالْعَذَابُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ هُنَا الصَّوَاعِقُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمَوْتُ.
وَقِيلَ: قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تُهْلِكُهُمْ كَمَا نَزَلَتْ عَلَى عَادٍ وَثَمُودَ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَوَعُّدًا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ.
(أَوْ بِأَيْدِينَا) بِالْقَتْلِ عَلَى الْكُفْرِ.
(فَتَرَبَّصُوا) مَوَاعِيدَ الشَّيْطَانِ (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) إِظْهَارَ دِينِهِ وَاسْتِئْصَالَ مَنْ خَالَفَهُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَتَرَبَّصُوا بِنَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَوَاقِبِنَا (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) مَا هُوَ عَاقِبَتُكُمْ، فَلَا بُدَّ أَنْ نَلْقَى كُلُّنَا مَا نَتَرَبَّصَهُ لَا نَتَجَاوَزُهُ انْتَهَى.
وَهُوَ أَمْرٌ يَتَضَمَّنُ التَّهْدِيدَ وَالْوَعِيدَ.