يُ (وسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) أَيْ: عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَاكْتُمْهُ، وَلَا تَتَحَدَّثْ بِهِ.
وَفِي نِدَائِهِ بِاسْمِهِ تَقْرِيبٌ لَهُ وَتَلْطِيفٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا وَقَالَ: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهَذَا هُوَ الْعَزِيزُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَادَاهُ الشَّاهِدُ وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَزِيزِ وَقَالَ: اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ، أَيْ لِزَوْجِكِ وَسَيِّدِكِ انْتَهَى.
ثُمَّ ذَكَرَ سَبَبَ الِاسْتِغْفَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (لِذَنْبِكِ) ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْخَاطِئَاتِ، لِأَنَّ الْخَاطِئِينَ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الذُّكُورِ والإناث بالتغليب. يقال: خطئ إِذَا أَذْنَبَ مُتَعَمِّدًا.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمَا كَانَ الْعَزِيزُ إِلَّا حَلِيمًا، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْغَيْرَةِ انْتَهَى.
وَتُرْبَةُ إِقْلِيمِ قِطْفِيرَ اقْتَضَتْ هَذَا، وَأَيْنَ هَذَا مِمَّا جَرَى لِبَعْضِ مُلُوكِنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُدَمَائِهِ الْمُخْتَصِّينَ بِهِ فِي مَجْلِسِ أُنْسٍ وجارية تُغَنِّيهِمْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ، فَاسْتَعَادَ بَعْضُ خُلَصَائِهِ بَيْتَيْنِ مِنَ الْجَارِيَةِ كَانَتْ قَدْ غَنَّتْ بِهِمَا، فَمَا لَبِثَ أَنْ جِيءَ بِرَأْسِ الْجَارِيَةِ مَقْطُوعًا فِي طَسْتٍ وَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: اسْتَعِدِ الْبَيْتَيْنِ مِنْ هَذَا الرَّأْسِ، فَسَقَطَ فِي يَدِ ذَلِكَ الْمُسْتَعِيدِ، وَمَرِضَ مُدَّةَ حَيَاةِ ذَلِكَ الملك.