فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 4059

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(134)}

وَ (مَنْ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطٌ وَجَوَابُهُ الْجُمْلَةُ الْمَقْرُونةُ بِفَاءِ الْجَوَابِ: وَلَا بُدَّ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ جَوَابًا لِاسْمِ الشَّرْطِ غَيْرِ الظَّرْفِ مِنْ ضَمِيرٍ عَائِدٌ عَلَى اسْمِ الشَّرْطِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ الْجَزَاءُ بِالشَّرْطِ، وَالتَّقْدِيرُ: ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَهُ إِنْ أَرَادَهُ، هَكَذَا قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَلْيَطْلُبِ الثَّوَابَيْنِ، فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَبْكِيتٌ لِلْإِنْسَانِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ السُّؤَالَيْنِ مَعَ كَوْنِ الْمَسْئُولِ مَالِكًا لِلثَّوَابَيْنِ، وَحَثَّ عَلَى أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ تَعَالَى مَا هُوَ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ مِنْ مَطْلُوبِهِ، فَمَنْ طَلَبَ خَسِيسًا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَطْلُبَ نَفِيسًا فَهُوَ دَنِيءُ الْهِمَّةِ.

قِيلَ: وَالْآيَةُ وَعِيدٌ لِلْمُنَافِقِينَ لَا يُرِيدُونَ بِالْجِهَادِ غَيْرَ الْغَنِيمَةِ.

وَقِيلَ: هِيَ حَضٌّ عَلَى الْجِهَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت