وَقَرَأَ الْأَخَوَانِ وَحَفْصٌ: (لِفِتْيَانِهِ) وَبَاقِي السَّبْعَةِ لِفِتْيَتِهِ، فَالْكَثْرَةُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَأْمُورِينَ، وَالْقِلَّةُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ. فَهُمُ الْخَدَمَةُ الْكَائِلُونَ أَمَرَهُمْ بِجَعْلِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَوْا بِهِ الطَّعَامَ فِي رِحَالِهِمْ مُبَالِغَةً فِي اسْتِمَالَتِهِمْ
(لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا) أَيْ: يَعْرِفُونَ حَقَّ رَدِّهَا، وَحَقَّ التَّكَرُّمِ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلَيْنِ فَيَرْغَبُونَ فِينَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أهلهم، وفرغوا ظروفهم.
و (لعلهم يعرفونها) تعليق بالجعل، و (لعلهم يَرْجِعُونَ) تَعْلِيقٌ بِتَرَجِّي مَعْرِفَةِ الْبِضَاعَةِ لِلرُّجُوعِ إِلَى يُوسُفَ.
قِيلَ: وَكَانَتْ بِضَاعَتُهُمُ النِّعَالَ وَالْأُدُمَ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُونَ مُتَعَدٍّ، فَالْمَعْنَى لَعَلَّهُمْ يَرُدُّونَ الْبِضَاعَةَ.
وَقِيلَ: تَخَوَّفَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَ أَبِيهِ مِنَ الْمَتَاعِ مَا يَرْجِعُونَ بِهِ.
وَقِيلَ: عَلِمَ أَنَّ دِيَانَتَهُمْ تَحْمِلُهُمْ عَلَى رَدِّ الْبِضَاعَةِ، لَا يَسْتَحِلُّونَ إِمْسَاكَهَا فَيَرْجِعُونَ لِأَجْلِهَا.
وَقِيلَ: جَعَلَهَا تَوْطِئَةً لَجَعْلِ السِّقَايَةِ فِي رَحْلِ أَخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَنْ يَتَأَمَّلُ الْقِصَّةَ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا فَعَلَهُ يُوسُفُ مِنْ صِلَتِهِمْ وَجَبْرِهِمْ فِي تِلْكَ الشِّدَّةِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، إِذْ هُوَ مَلِكٌ عَادِلٌ وَهُمْ أَهْلُ إِيمَانٍ وَنُبُوَّةٍ.