فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 4059

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(25)}

لَمَّا ذَكَرَ مَثَلَ الحياة الدنيا وما يؤول إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ وَالِاضْمِحْلَالِ، وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ دَاعٍ إِلَى دَارِ السَّلَامَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ، وَهِيَ الْجَنَّةُ، إِذْ أَهْلُهَا سَالِمُونَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى أَضَافَهَا إِلَى اسْمِهِ الشَّرِيفِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لَهَا وَالتَّشْرِيفِ كَمَا قيل: بَيْتُ اللَّهِ، وَنَاقَةُ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَى السَّلَامَةِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ لِفُشُوِّ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَلِتَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ: لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا.

قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ السَّلَامَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُوَ تَحِيَّتُهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) وَقَدْ وَرَدَتْ فِي دَعْوَةِ اللَّهِ عِبَادَهُ أَحَادِيثُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ.

وَلَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ عَامًّا لَمْ تَتَقَيَّدْ بِالْمَشِيئَةِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْهِدَايَةُ خَاصَّةً تَقَيَّدَتْ بِالْمَشِيئَةِ فَقَالَ: وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَهْدِي يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُمُ الَّذِينَ عَلِمَ أَنَّ اللُّطْفَ يُجْدِي عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَابِعَةٌ لِحِكْمَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت