مَا أَحْسَنَ مَا خَاطَبَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَدَأَهُمْ أَوَّلًا بِنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْجَهْلِ ثُمَّ ثَانِيًا أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ بَلْ مَآلُ أَمْرِهِمْ إِلَى الْهَلَاكِ وَبُطْلَانِ الْعَمَلِ وَثَالِثًا أَنْكَرَ وَتَعَجَّبَ أَنْ يَقَعَ هُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَنْ يَبْغِيَ لَهُمْ غَيْرَ اللَّهِ إِلَهًا أَيْ أَغَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ أَطْلُبُ لَكُمْ مَعْبُودًا وَهُوَ الَّذِي شَرَّفَكُمْ وَاخْتَصَّكُمْ بِالنِّعَمِ الَّتِي لَمْ يُعْطِهَا مَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ لَا غَيْرُهُ، فَكَيْفَ أَبْغِي لَكُمْ إِلَهًا غَيْرَهُ.
وَمَعْنَى عَلَى الْعالَمِينَ عَلَى عَالَمَيْ زَمَانِهِمْ أَوْ بِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ: بِإِهْلَاكِ عَدُوِّهِمْ وَبِمَا خَصَّهُمْ مِنَ الْآيَاتِ.