فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 4059

{فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(148)}

وَلَمَّا تَقَدَّمَ فِي دُعَائِهِمْ مَا يَتَضَمَّنُ الْإِجَابَةَ فِيهِ الثَّوَابَيْنَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا، فَهَذَا يَتَضَمَّنُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ. (وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا) يَتَضَمَّنُ ثَوَابَ الدُّنْيَا، أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ مَنَحَهُمُ الثَّوَابَيْنِ. وَهُنَاكَ بَدَأُوا فِي الطَّلَبِ بِالْأَهَمِّ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ ثَوَابُ الْآخِرَةِ، وَهُنَا أَخْبَرَ بِمَا أَعْطَاهُمْ مُقَدَّمًا. ذَكَرَ ثَوَابَ الدُّنْيَا لِيَكُونَ ذَلِكَ إِشْعَارًا لَهُمْ بِقَبُولِ دُعَائِهِمْ وَإِجَابَتِهِمْ إِلَى طَلَبِهِمْ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى ثَوَابِ الْآخِرَةِ.

قَالَ قتادة وَابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا: ثَوَابُ الدُّنْيَا هُوَ الظُّهُورُ عَلَى عَدُوِّهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ الظَّفَرُ وَالْغَنِيمَةُ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ثَوَابُ الدُّنْيَا مِنَ النُّصْرَةِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْعِزِّ وَطِيبِ الذِّكْرِ.

وَقَالَ النَّقَّاشُ: لَيْسَ إِلَّا الظَّفَرُ وَالْغَلَبَةُ، لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ.

وَهَذَا صَحِيحٌ ثَبَتَ

فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي»

وَهِيَ إِحْدَى الْخَمْسِ الَّذِي أُوتِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُؤْتَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ.

وَحُسْنُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ: ابْنُ عَطِيَّةَ.

وَقِيلَ: الْأَجْرُ وَالْمَغْفِرَةُ. وَخَصَّ ثَوَابَ الْآخِرَةِ بِالْحُسْنِ دَلَالَةً عَلَى فَضْلِهِ وَتَقَدُّمِهِ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَهُ (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) وَتَرْغِيبًا فِي طَلَبِ مَا يُحَصِّلُهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمُنَاسِبَةً لِآخِرِ الْآيَةِ.

قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ عَمِلَ لِدُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَقْوَامٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت