وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ عَالِمُ بِأَشْيَاءَ خَفِيَّةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، وَكَانَتْ أَشْيَاءُ جُزْئِيَّةٌ مِنْ خَفَايَا عِلْمِهِ، ذَكَرَ أَنَّ عِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَعِلْمُهُ تَعَالَى مُتَعَلّقٌ بِمَا يُشَاهِدُهُ الْعَالِمُ تَعَلُّقُهُ بِمَا يَغِيبُ عَنْهُمْ.
وَقِيلَ: الْغَائِبُ الْمَعْدُومُ، وَالشَّاهِدُ الْمَوْجُودُ.
وَقِيلَ: الْغَائِبُ مَا غَابَ عَنِ الْحِسِّ، وَالشَّاهِدُ مَا حَضَرَ لِلْحِسِّ.
وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (عَالِمُ الْغَيْبِ) بِالنَّصْبِ (الْكَبِيرُ) الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ (الْمُتَعَالِ) الْمُسْتَعْلِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، أَوِ الَّذِي كَبُرَ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدِثِينَ وَتَعَالَى عَنْهَا.
وَأَثْبَتَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فِي رِوَايَةٍ: يَاءَ (الْمُتَعَالِ) وَقْفًا وَوَصْلًا، وَهُوَ الْكَثِيرُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ وَصْلًا وَوَقْفًا، لِأَنَّهَا كَذَلِكَ رُسِمَتْ فِي الْخَطِّ.
وَاسْتَشْهَدَ سِيبَوَيْهِ بِحَذْفِهَا فِي الْفَوَاصِلِ وَمِنَ الْقَوَافِي، وَأَجَازَ غَيْرُهُ حَذْفَهَا مُطْلَقًا.
وَوَجْهُ حَذْفِهَا مَعَ أَنَّهَا تُحْذَفُ مَعَ التَّنْوِينِ، وَإِنْ تَعَاقَبَ التَّنْوِينُ، فَحُذِفَتْ مَعَ الْمُعَاقَبِ إِجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْمُعَاقبِ.