(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ)
وَالْمَعْنَى: فَإِنْ تَوَلَّوْا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنِ اتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ كَافِرًا.
وَجَعَلَ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَمْ يُطِعْهُ كَافِرًا، وَتَقْيِيدُ انْتِفَاءِ مَحَبَّةِ اللَّهِ بِهَذَا الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ مُشْعِرٌ بِالْعَلِيَّةِ، فَالْمُؤْمِنُ الْعَاصِي لَا يَنْدَرِجُ فِي ذَلِكَ.
(فصل)
قِيلَ: وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ ضُرُوبِ الْفَصَاحَةِ وَفُنُونِ الْبَلَاغَةِ الْخِطَابُ الْعَامُّ الَّذِي سَبَبُهُ خَاصٌّ. فِي قَوْلِهِ: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ) وَالتَّكْرَارُ، فِي قَوْلِهِ: (الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وَفِي قَوْلِهِ: (مِنَ اللَّهِ) (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) (وَإِلَى اللَّهِ) ، وَفِي: (يَعْلَمْهُ اللَّهُ) (وَيَعْلَمُ) ، وَفِي قَوْلِهِ: (يَعْلَمْهُ اللَّهُ) (وَاللَّهُ عَلَى) ، وَفِي قَوْلِهِ: (مَا عَمِلَتْ) (وَمَا عَمِلَتْ) ، وَفِي قَوْلِهِ: (اللَّهُ نَفْسَهُ) (وَاللَّهُ) ، وَفِي قَوْلِهِ: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ) (والله رءُوف) ، وَفِي قَوْلِهِ: (تُحِبُّونَ اللَّهَ) (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (وَاللَّهُ غَفُورٌ) (قل أطيعوا الله) (فإن اللَّهَ) .
وَالتَّجْنِيسُ الْمُمَاثِلُ فِي: تُحِبُّونَ وَيُحْبِبْكُمُ، وَالتَّجْنِيسُ الْمُغَايِرُ، فِي: تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً، وَفِي يَغْفِرْ لَكُمْ وَغَفُورٌ.
وَالطِّبَاقُ فِي: (تُخْفُوا وَتُبْدُوهُ، وَفِي:(مِنْ خَيْرٍ) وَ (مِنْ سُوءٍ) ، وَفِي: (مُحْضَرًا وَبَعِيدًا) .
وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ عَنِ الشَّيْءِ فِي قَوْلِهِ: (مَا فِي صُدُورِكُمْ) ، عَبَّرَ بِهَا عَنِ الْقُلُوبِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ) الْآيَة.
وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) ، الْآيَةَ. أَشَارَ إِلَى انْسِلَاخِهِمْ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ.
وَالِاخْتِصَاصُ فِي قَوْلِهِ: (مَا فِي صُدُورِكُمْ) ، وَفِي قَوْلِهِ: (ما في السماوات وَمَا فِي الْأَرْضِ) .
وَالتَّأْنِيسُ بَعْدَ الْإِيحَاشِ فِي قَوْلِهِ: (والله رءُوف بِالْعِبَادِ) .
وَالْحَذْفُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي التفسير.