(وَاصْنَعِ) عَطْفٌ عَلَى فَلَا تَبْتَئِسْ (بِأَعْيُنِنَا) بِمَرْأًى مِنَّا، وَكِلَاءَةٍ وَحِفْظٍ فَلَا تَزِيغُ صَنْعَتُهُ عَنِ الصَّوَابِ فِيهَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ.
وَالْجَمْعُ هُنَا كَالْمُفْرَدِ في قوله: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) وَجُمِعَتْ هُنَا لِتَكْثِيرِ الْكِلَاءَةِ وَالْحِفْظِ وَدَيْمُومَتِهَا.
وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: (بِأَعْيُنَّا) مُدْغَمَةً.
(وَوَحْيِنَا) نُوحِي إِلَيْكَ وَنُلْهِمُكَ كَيْفَ تَصْنَعُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ صَنْعَةُ الْفُلْكِ، فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ يَصْنَعَهَا مِثْلَ جُؤْجُؤِ الطَّائِرِ.
قِيلَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (بِأَعْيُنِنَا) أَيْ بِمَلَائِكَتِنَا الَّذِينَ جَعَلْنَاهُمْ عُيُونًا عَلَى مَوَاضِعِ حِفْظِكَ وَمَعُونَتِكِ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ هُنَا لِلْجَمْعِ حَقِيقَةً.
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى (وَوَحْيِنَا) بِأَمْرِنَا لَكَ أَوْ بِعِلْمِنَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ) مُغْنٍ عَنْ ذَلِكَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «كَانَ زَانَ سَفِينَةِ نُوحٍ جِبْرِيلُ»
وَالزَّانُ الْقَيِّمُ بِعَمَلِ السَّفِينَةِ.
وَ (الَّذِينَ ظَلَمُوا) قَوْمُ نُوحٍ، تَقَدَّمَ إِلَى نُوحٍ أَنْ لَا يَشْفَعَ فِيهِمْ فَيَطْلُبَ إِمْهَالَهُمْ، وَعَلَّلَ مَنْعَ مُخَاطَبَتِهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْغَرَقِ، وَنَهَاهُ عَنْ سُؤَالِ الْإِيجَابِ إِلَيْهِ كَقَوْلِهِ: (يَا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)
وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَاعِلَةُ زَوْجَتُهُ وَكَنْعَانُ ابْنُهُ.