فهرس الكتاب

الصفحة 3019 من 4059

{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ(81)}

هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ (أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) وَأَتَى هُنَا مِنْ قَوْلِهِ أَتَى الْمَرْأَةَ غَشِيَهَا وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ عَلَى جِهَةِ التَّوْبِيخِ وَالْإِنْكَارِ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ (إِنَّكُمْ) عَلَى الخبر المستأنف وشَهْوَةً مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ قَالَهُ الْحَوْفِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَبُو الْبَقَاءِ أَيْ مُشْتَهِينَ تَابِعِينَ لِلشَّهْوَةِ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ لِقُبْحِهَا أَوْ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَبَدَأَ بِهِ أَبُو الْبَقَاءِ أَيْ لِلِاشْتِهَاءِ لَا حَامِلَ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مُجَرَّدُ الشَّهْوَةِ وَلَا ذَمَّ أَعْظَمُ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَهُمْ بِالْبَهِيمَةِ وَأَنَّهُمْ لَا دَاعِيَ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ كَطَلَبِ النَّسْلِ ونحوه ومِنْ دُونِ النِّساءِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ مُنْفَرِدِينَ عَنِ النِّسَاءِ.

وَقَالَ الْحَوْفِيُّ: (مِنْ دُونِ النِّساءِ) مُتَعَلّقٌ بشهوة و (بَلْ) هُنَا لِلْخُرُوجِ مِنْ قِصَّةٍ إلى قصة تنبئ بِأَنَّهُمْ مُتَجَاوِزُو الْحَدِّ فِي الِاعْتِدَاءِ.

وَقِيلَ إِضْرَابٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ وَتَوْبِيخِهِمْ وَالْإِنْكَارُ.

أَوْ عَنِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الشَّنِيعَةِ إِلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِالْحَالِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الْقَبَائِحُ وَتَدْعُو إِلَى اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَهِيَ الْإِسْرَافُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ الْمُفْسِدَةُ لَمَّا كَانَتْ عَادَتُهُمُ الْإِسْرَافَ أَسْرَفُوا حَتَّى فِي بَابِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَتَجَاوَزُوا الْمُعْتَادَ إِلَى غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) .

وَقِيلَ إِضْرَابٌ عَنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مَا عَدَلْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ (بَلْ) رَدٌّ لِجَوَابِ زَعَمُوا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُذْرٌ أَيْ لَا عُذْرَ لَكُمْ وَلَا حُجَّةَ بَلْ أَنْتُمْ، وَجَاءَ هُنَا (مُسْرِفُونَ) بَاسِمِ الْفَاعِلِ لِيَدُلَّ عَلَى الثُّبُوتِ وَلِمُوَافَقَةِ مَا سَبَقَ من رءوس الْآيِ فِي خَتْمِهَا بِالْأَسْمَاءِ، وَجَاءَ فِي النَّمْلِ (تَجْهَلُونَ) بِالْمُضَارِعِ لِتَجَدُّدِ الْجَهْلِ فِيهِمْ وَلِمُوَافَقَةِ مَا سَبَقَ مِنْ رءوس الْآيِ فِي خَتْمِهَا بِالْأَفْعَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت