فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 4059

{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(33)}

(كَذَلِكَ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ قِيلَ: إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ تُصْرَفُونَ، مِثْلَ صَرْفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ فِي قَوْلِهِ: (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ)

حَقَّ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ أَيْ: جَازَاهُمْ مِثْلَ أَفْعَالِهِمْ.

وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى الْحَقِّ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَذَلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَقِّ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، أَيْ كَمَا حَقَّ وَثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ بَعْدَ الضَّلَالِ، أَوْ كَمَا حَقَّ أَنَّهُمْ مَصْرُوفُونَ عَنِ الْحَقِّ، فَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ كَمَا وَصَفَ، وَعِبَادَتُهُ وَاجِبَةً كَمَا تَقَرَّرَ، وَانْصِرَافُ هَؤُلَاءِ كَمَا قَدَّرَ عَلَيْهِمْ، وَاكْتَسَبُوا كَذَلِكَ حَقَّتْ.

وَمَعْنَى (فَسَقُوا) تَمَرَّدُوا فِي كُفْرِهِمْ وَخَرَجُوا إِلَى الْحَدِّ الْأَقْصَى فِيهِ،

وَ (أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) بَدَلٌ مِنْ (كَلِمَةِ رَبِّكَ) أَيْ: حَقَّ عَلَيْهِمُ انْتِفَاءُ الْإِيمَانِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْكَلِمَةِ عِدَةُ الْعَذَابِ، وَيَكُونُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ تَعْلِيلًا أَيْ: لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.

وَيُوَضِّحُ هَذَا الْوَجْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ: (إِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) بِالْكَسْرِ، وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ تَعَالَى أَنَّ فِي الْكُفَّارِ مَنْ حَتَّمَ اللَّهُ بِكُفْرِهِ وَقَضَى بِتَخْلِيدِهِ.

وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَالصَّاحِبَانِ: (كَلِمَاتُ) عَلَى الْجَمْعِ هُنَا وَفِي آخِرِ السُّورَةِ.

وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ عَلَى الْإِفْرَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت