فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 4059

{وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ(66)}

وَلَمَّا ضَمَّنَ (قَضَيْنَا) مَعْنَى أَوْحَيْنَا، تَعَدَّتْ تَعَدِّيَهَا بِـ (إِلَى) أَيْ: وَأَوْحَيْنَا إِلَى لُوطٍ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَعَدَهُ تَعَالَى مِنْ إِهْلَاكِ قَوْمِهِ.

و (أنّ دَابِرَ) تَفْخِيمٌ لِلْأَمْرِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ (ذَلِكَ) قَالَهُ الْأَخْفَشُ، أَوْ عَلَى إِسْقَاطِ الْبَاءِ أَيْ بأنّ دابر قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَجَوَّزَهُ الْحَوْفِيُّ. وَأَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ كِنَايَةً عَنِ الِاسْتِئْصَالِ.

وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِهِ فِي قَوْلِهِ: (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا)

و (مصبحين) دَاخِلِينَ فِي الصَّبَاحِ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي مَقْطُوعٍ عَلَى الْمَعْنَى، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُ وَقَدَّرَهُ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا كَانُوا مُصْبِحِينَ، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ رَاكِبًا أَحْسَنُ مِنْكَ مَاشِيًا، فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرَ مَعْنًى فَصَحِيحٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِعْرَابَ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى هَذَا التَّقْدِيرِ.

وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (إنَّ دَابِرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لَمَّا ضَمَّنَ (قَضَيْنَا) مَعْنَى أَوْحَيْنَا، فَكَانَ الْمَعْنَى: أَعْلَمْنَا، عَلَّقَ الْفِعْلَ فَكَسَرَ (إِنَّ) أَوْ لِمَا كَانَ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْإِيحَاءِ مَعْنَاهُ الْقَوْلُ كَسْرَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقُلْنَا: (إِنَّ دَابِرَ) وَهِيَ قِرَاءَةُ تَفْسِيرٍ لَا قُرْآنٍ، لِمُخَالَفَتِهَا السَّوَادَ.

وَالْمَدِينَةُ: سَدُومُ، وَهِيَ الَّتِي ضُرِبَ بِقَاضِيهَا الْمَثَلُ فِي الْجَوْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت