فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 4059

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50)}

هَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ عَلَى الْيَهُودِ، حَيْثُ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَتَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعَ ذَلِكَ يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ وَيَخْتَارُونَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْأَشْرَفِ عِنْدَهُمْ، وَتَرْجِيحِ الْفَاضِلِ عِنْدَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْمَفْضُولِ، وَفِي هَذَا أَشَدُّ النَّعْيِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ تَرَكُوا الْحُكْمَ الْإِلَهِيَّ بِحُكْمِ الْهَوَى وَالْجَهْلِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ حُكْمِ اللَّهِ.

وَالْحُكْمُ حُكْمَانِ:

حُكْمٌ بِعِلْمٍ، فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ.

وَحُكْمٌ بِجَهْلٍ فَهُوَ حُكْمُ الشَّيْطَانِ.

وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ: (أَفَحَكَمَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَافِ وَالْمِيمِ، وَهُوَ جِنْسٌ لَا يُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ كأنه قِيلَ: أَحُكَّامَ الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْكُهَّانِ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْحُلْوَانَ وَهِيَ رَشَا الْكُهَّانِ، وَيَحْكُمُونَ لَهُمْ بِحَسَبِهِ وَبِحَسَبِ الشَّهَوَاتِ، أَرَادُوا بِسَفَهِهِمْ أَنْ يَكُونَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ حَكَمًا كَأُولَئِكَ الْحُكَّامِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَبْغُونَ بِالْيَاءِ عَلَى نَسَقِ الْغَيْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَفِيهِ مُوَاجَهَتُهُمْ بِالْإِنْكَارِ وَالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْغَيْبَةِ، فَهَذِهِ حِكْمَةُ الِالْتِفَاتِ وَالْخِطَابِ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ.

(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

أَيْ لَا أَحَدَ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا.

وتقدّم (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) فَجَاءَتْ هَذِهِ الآية مشيرة لهذا الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْحُسْنِ وَفِي الْعَدْلِ.

وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ، وَيَتَضَمَّنُ شَيْئًا مِنَ التَّكَبُّرِ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: (يُوقِنُونَ) يُثْبِتُونَ عَهْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي حُكْمِهِ، وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِسُرْعَةِ إِذْعَانِهِمْ لِحُكْمِ اللَّهِ وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَنْ لَا أَعْدَلَ مِنْهُ ولا أحسن حكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت