قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالرَّبِيعُ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ: حَقَّ تُقَاتِهِ هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَيَشْكُرَ فَلَا يُكْفَرَ.
وَرُوِيَ مَرْفُوعًا.
وَقِيلَ: حَقَّ تُقَاتِهِ اتِّقَاءَ جَمِيعَ مَعَاصِيهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَالرَّبِيعُ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أُمِرُوا أَوَّلًا بِغَايَةِ التَّقْوَى حَتَّى لَا يَقَعَ إِخْلَالٌ بِشَيْءٍ ثُمَّ نُسِخَ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَيَقُومُ بِالْقِسْطِ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوِ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ.
وَقِيلَ: لَا يَتَّقِي اللَّهَ عَبْدٌ حَقَّ تُقَاتِهِ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَعْنَى جَاهَدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ.
(وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
ظَاهِرُهُ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَمُوتُوا إِلَّا وَهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِالْإِسْلَامِ.
وَالْمَعْنَى: دُومُوا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يُوَافِيَكُمُ الْمَوْتُ وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ.
وَنَظِيرُهُ مَا حكى سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ لَا تَكُنْ هُنَا فَتَكُونُ رُؤْيَتِي لَكَ.
وَالْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) حَالِيَّةٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّعٌ مِنَ الْأَحْوَالِ.
التَّقْدِيرُ: وَلَا تَمُوتُنَّ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا عَلَى حَالَةِ الْإِسْلَامِ.
وَمَجِيئُهَا اسْمِيَّةٌ أَبْلَغُ لِتَكَرُّرِ الضَّمِيرِ، وَلِلْمُوَاجَهَةِ فِيهَا بِالْخِطَابِ.