(الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا)
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذَا فِي الْأَنْعَامِ.
(فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ)
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَمَّا يَفْعَلُ بِهِمْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ يَتْرُكُهُمْ فِي الْعَذَابِ كَمَا تَرَكُوا النَّظَرَ لِلِقَاءِ هَذَا الْيَوْمِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: نَسُوا مِنَ الْخَيْرِ وَلَمْ يُنْسَوْا مِنَ الشَّرِّ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَفْعَلُ بِهِمْ فِعْلَ النَّاسِينَ الَّذِينَ يَنْسَوْنَ عَبِيدَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ لَا يَذْكُرُونَهُمْ بِهِ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا كَمَا فَعَلُوا بِلِقَائِهِ فِعْلَ النَّاسِينَ فَلَمْ يُخْطِرُوهُ بِبَالِهِمْ وَلَمْ يَهْتَمُّوا بِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ أَيْضًا وَالْأَكْثَرُونَ تتركهم فِي عَذَابِهِمْ كَمَا تَرَكُوا الْعَمَلَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ انْتَهَى.
وَإِنْ قُدِّرَ النِّسْيَانُ بِمَعْنَى الذُّهُولِ مِنَ الْكَفَرَةِ فَهُوَ فِي جِهَةِ اللَّهِ بِتَسْمِيَةِ الْعُقُوبَةِ بِاسْمِ الذَّنْبِ (وَما كانُوا) مَعْطُوفٌ عَلَى (مَا نَسُوا) وَ (مَا) فِيهِمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَافَ فِي (كَما) لِلتَّعْلِيلِ.