فهرس الكتاب
وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (فِي هَذِهِ إِلَى الدُّنْيَا) وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهَا فِي قِصَّةِ هُودٍ، وَدَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) لِأَنَّهُ الْآخِرَةُ. فَيَوْمَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ فِي هَذِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ أُلْحِقُوا لَعْنَةً فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: فِي هَذِهِ لَعْنَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ بِالْغَرَقِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بِالنَّارِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَهُمْ لَعْنَتَانِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّقْسِيمَ هُوَ أَنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا لَعْنَةً، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرْفِدُونَ بِهِ فَهِيَ لَعْنَةٌ وَاحِدَةٌ أَوَّلًا، وقبح إرفادا آخِرًا انْتَهَى.
وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعْمُولٌ لَبِئْسَ، وَبِئْسَ لَا يَتَصَرَّفُ، فَلَا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُهَا عَلَيْهَا، فَلَوْ تَأَخَّرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَحَّ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أَنْتَ إِذَا ... دُعِيَتْ نِزَالِ وَلُجَّ فِي الذُّعْرِ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ رِفْدُهُمْ، أَيْ: بِئْسَ الْعَوْنُ الْمُعَانُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّعْنَةَ فِي الدُّنْيَا رِفْدٌ لِلْعَذَابِ وَمَدَدٌ لَهُ، وَقَدْ رُفِدَتْ بِاللَّعْنَةِ فِي الْآخِرَةِ.
وَقِيلَ: بِئْسَ الْعَطَاءُ الْمُعْطَى انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَرْفُودَ صِفَةٌ لِلرِّفْدِ، وَأَنَّ الْمَخْصُوصَ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: رِفْدُهُمْ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ تَفْسِيرِهِ أَيْ بِئْسَ الْعَوْنُ الْمُعَانُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَسُمِّيَ الْعَذَابُ رِفْدًا عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِمْ:
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضربٌ وجيع
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الرِّفْدُ الرِّفَادَةُ أَيْ بِئْسَ مَا يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الْغَرَقِ النَّارُ.