فهرس الكتاب

الصفحة 3791 من 4059

{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ(44)}

و (أضغاث) جَمْعُ ضِغْثٍ أَيْ تَخَالِيطُ أَحْلَامٍ، وَهِيَ مَا يَكُونُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، أَوْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، أَوْ مِزَاجِ الْإِنْسَانِ. وَأَصْلُهُ أَخْلَاطُ النَّبَاتِ، اسْتُعِيرَ لِلْأَحْلَامِ، وَجَمَعُوا الْأَحْلَامَ. وَأَنَّ رُؤْيَاهُ وَاحِدَةٌ إِمَّا بِاعْتِبَارِ مُتَعَلّقَاتِهَا إِذْ هِيَ أَشْيَاءُ، وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ جَوَازِ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ يَرْكَبُ الْخَيْلَ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ إِلَّا فَرَسًا وَاحِدًا، تَعْلِيقًا بِالْجِنْسِ.

وَإِمَّا بِكَوْنِهِ قَصَّ عَلَيْهِمْ مَعَ هَذِهِ الرُّؤْيَا غَيْرَهَا.

وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حُلْمٍ، و (أضغاث) خبر مبتدأ محذوف أي: هِيَ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ نَفَوْا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ أَيْ: لَسْنَا مِنْ أَهْلِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَحْلَامُ الْمَنْفِيُّ عِلْمُهَا أَرَادُوا بِهَا الْمَوْصُوفَةَ بِالتَّخْلِيطِ وَالْأَبَاطِيلِ أَيْ: وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ الَّتِي هِيَ أَضْغَاثٌ بِعَالِمِينَ أَيْ: لَا يَتَعَلَّقُ عِلْمٌ لَنَا بِتَأْوِيلِ تِلْكَ، لِأَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ لَهَا إِنَّمَا التَّأْوِيلُ لِلْمَنَامِ الصَّحِيحِ، فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ نَفْيٌ لِلْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْمَنَامِ الصَّحِيحِ، وَلَا تَصَوُّرُ عِلْمِهِمْ.

وَالْبَاءُ فِي (بِتَأْوِيلِ) مُتَعَلّقَةٌ بقوله (بعالمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت