ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْمُعَاقَبِينَ عِقَابَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، فَإِذَا تَابُوا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ مَا تَرَتَّبَ عَلَى الْحِرَابَةِ، وَهَذَا فِعْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَارِثَةَ بْنِ بَدْرٍ الْعُرَانِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ مُحَارِبًا ثُمَّ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ لَهُ سُقُوطَ الْأَمْوَالِ وَالدَّمِ عَنْهُ كِتَابًا مَنْشُورًا.
وَقَالُوا: لَا نَظَرَ لِلْإِمَامِ فِيهِ إِلَّا كَمَا يَنْظُرُ فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ طُولِبَ بِدَمٍ نُظِرَ فيه أو قيد مِنْهُ بِطَلَبِ الْوَلِيِّ، وَإِنْ طُولِبَ بِمَالٍ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ: يُؤْخَذُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَيُطَالَبُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ.
وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: لَا يُطَالَبُ بِمَا اسْتَهْلَكَ، وَيُؤْخَذُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ.
وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْمُحَارِبِ، وَلَكِنْ لَوْ فَرَّ إِلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَنَا تَائِبًا لَمْ أَرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً.